التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلحاح في طلب " الشهرة "‫

 

النجومية ليست مطلباً بذاتها ، ولكنها تأتي لاحقاً كمكافأة مستحَقة على المجهود المبذول بصدق وكفاءة ، وتثمين اجتماعي لقيمة ما يقدمه الإنسان في مجاله بعد أن يحوز أسباب إتقانه ، وما إن يتحول طلب النجومية إلى أولوية لدى الفرد فإن ذلك غالباً سيؤثر سلبياً في درجة تركيزه على صقل موهبته وتطوير كفاءته ، وسيميل إلى استعجال الوصول وحرق المراحل الطبيعية لتحقيق ذاته وإنضاج مهاراته .

إنها معادلة واقعية وتثبت مفعولها في كل مرة ، لكن أحياناً تلعب الصدفة بأوراق الحظ غير المبرر منطقياً ، فقد تسرع النجومية إلى أحد ما قبل أن يستوفي شروط الجدارة والاستحقاق ، ولكنها لا تؤسس بالضرورة أرضاً صلبة تضمن الثبات في الأداء والاستمرار في العطاء ، فينسحب من الأضواء بمجرد خفوت حماسه وغلبة الملل عليه ، أو عجزه عن مواصلة مشوار طويل من الحضور لأنه يفقد أسباب البقاء واقفاً على ساق الكفاءة المتدفقة والموهبة غير الناضبة ، وفاقد الشيء لا يعطيه .

وقد تبطئ الشهرة وربما تغيب تماماً عن سماء أكثر الناس كفاءة وإنجازاً ، لكنها ليست معياراً ولا مقياساً يحدد درجة وقيمة ما يستطيع أن ينتجه الفرد ويفيد منه المجتمع .

استغرق بعض الأشخاص في إرضاء نهمهم بالشهرة ، يركبون كل موجة ، ويبدلون اهتماماتهم كما يبدل المرء ملابسه ، ويقتاتون على متتالية الحضور الساطع قصير الأجل ، يلمعون مع كل بارقة ثم ما يلبثون إلا وقد استسملوا للهث جديد يحافظ على حيوية نجوميتهم المصطنعة ويشبع جوعهم القاسي لها ، ولوا اضطرهم ذلك لارتكاب الحماقات ، المهم أن يبقى دائماً في دائرة الضوء .

ذاتك هي جمهورك المخلص دائماً ، شعورك بالرضى عن نفسك هو أكثر أصوات التصفيق طرباً ، إحساسك بالامتنان لأن ما تقوم به مفيد ونافع ومهم مكافأة مجزية لنهاية يوم سعيد ، يغمرك آخر النهار ويوقد حماسك ليقظة صباح النجاح الجديد عبر نافذة قلبك ، ومن شرفة روحك تتوثب لاستقبال شمس التحديات الجديدة بفأل وثقة .



الرابط :

http://online.flipbuilder.com/llex/wdcq/




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...

تمجيد صدام حسين المجيد

كان يمكن للقصة الشهيرة التي تداولها عامة العرب عن صورة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين مطبوعة في كبد القمر أن تكون مجرد مزحة عابرة تذوب مثل قطعة ثلج أو تتبخر مثل بؤرة ماء، ولكن القصة المختلقة التي شاعت عشية تنفيذ حكم الإعدام في حقه من قبل الحكومة العراقية بعد إسقاط نظامه وتفكيك الدولة العراقية نتيجة حرب خاضها حلف دولي تقوده الولايات المتحدة، تمكنت في أذهان جيل بأكمله وتطورت إلى أشكال متجذرة لترميز الرئيس العراقي المخلوع. أصبح صدام ذا شعبية أكبر لدى قطاعات واسعة من الشباب العربي، فبإمكانك أن تلاحظ حجم الصور التي تنتشر له والأقوال المختلقة في محاولة لاستنطاقه بما يتمناه الشاب العربي من خطاب مشبع بالأنفة والاعتزاز ضد غطرسة الجانب الغربي من العالم أو الطائفة الشقيقة للغالبية السنية في الشرق الأوسط. لا تبدو سيرة صدام حسين مثيرة للإعجاب في التاريخ، فهو مجرد حاكم عربي عسكري يشبه أترابه ممن يقبض على سدة حكم الجمهوريات العربية المرتبكة في تقديم هوية سياسية ونظام حكم متماسك، يضاف إليه بطش أهوج وديكتاتورية مطبوعة بنزقه الشخصي وجنون العظمة الذي أودى بمستقبل العراق وشعبه في جملة من المغا...