التخطي إلى المحتوى الرئيسي

إصلاح لبنان.. وجهة نظر خليجية

لم يسلم الموقف الخليجي شبه الموحد تجاه الواقع اللبناني، من نتوء السلوك القطري وهو يحاول التغطية على التأثير السلبي لسيطرة حزب الله على الأوضاع في البلد المتوسطي.
الخميس 2020/08/20

تتواطأ المشكلات على لبنان، البلد العربي المحبوس في نفق الظلام بلا أفق للخروج، متتالية من المناسبات غير السارّة التي تخيم في سمائه وتزيد من الأعباء عليه، التغيير حتمي لتصحيح واقعه وانتشاله من وحل المشكلات والتأثير في مصيره، لا يمكن انتظار نتائج مختلفة إذا استمر التفكير بنفس العقلية والارتهان للحسابات الداخلية المأزومة، سيستنزف هذا المزيد من عمره ويعرض مستقبل الأجيال لخطر الانهيار وإفلاس الأمل بالإصلاح والتغيير.

حتى وإن ظهر هذا الوصف أقرب للتشاؤم، لكنه أدنى من الحقيقة، وهذا ما قالته الخارجية السعودية في مؤتمر (الدعم الدولي للبنان والشعب اللبناني)، وقد اختارت الصراحة في عرض المشكلة الحقيقية ووضع اليد على الجرح، وتحدث وزير الخارجية السعودي بشفافية وواقعية عن واقع لبنان وخارطة طريق الخروج من أزمته ورفع أغلال المشكلات التي أوهنته وفرضت الشقاء على أهله.

شكل الموقف السعودي إزاء فاجعة مرفأ لبنان، أبعادا مكتملة لحل مقترح قد يساعد في نقل البلد من حال راهن يكون فيه آيلا للانهيار الكامل إلى حال آخر يداعب بصيص أمل بالتغيير والنجاة، وتشكّل الموقف في ثلاث نقاط رئيسية، وهي أن استمرار الهيمنة المدمرة لتنظيم حزب الله الإرهابي يثير القلق ويجب أن يتوقف، وأن الشعب اللبناني له الحق في العيش في بلاده بأمان واحترام، وأخيرا أن لبنان بحاجة ماسة إلى إصلاح سياسي واقتصادي شامل وعاجل، والتشديد على ضرورة إجراء الإصلاحات “الصارمة” المطلوبة من جانب المجتمع الدولي في لبنان.

من جهتها قالت وزيرة الدولة الإماراتية للتعاون الدولي ريم الهاشمي في المؤتمر نفسه، “إنه ولتجاوز المحنة الحالية يجب أن يكون المطار والمرفأ في لبنان تحت رقابة السلطة اللبنانية، ويجب تنفيذ القرار الدولي 1701، الذي يدعو إلى نزع سلاح كل المجموعات المسلحة في لبنان”.

كما تمنى وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش، في حديث تلفزيوني للبنان، أن يستعيد عافيته، ويعود إلى بوصلته والنأي عن الاستقطابات التي تفخخ المنطقة، ويتوقف عن حرق الجسور مع محيطه العربي خدمة لأجندة دول إقليمية لا تتمنى له الخير، وقال قرقاش إن أصواتنا بحّت لكثرة ما نبهنا الساسة اللبنانيين للتوقف عن إقحام البلد في مشاريع العداء ضد العواصم العربية.

استنكرت بعض الأوساط التي تريد للبنان أن يبتلع مأساته، وتستمر هي في الانفراد باختطاف البلد، موقف بعض دول الخليج ورأت فيه استثمارا سلبيا لأوجاع الناس، لكن الحقيقة أن ضيق اللبنانيين بواقعهم، وسلسلة الأحداث المؤلمة التي لا تكف تنهال عليهم، يشكلان أفضل بيئة لتشجيع اتخاذ القرارات المصيرية والجادة لتبنى مشاريع التغيير والتحول، وقد حان الوقت بالنسبة إلى لبنان.

لم يسلم الموقف الخليجي شبه الموحد تجاه الواقع اللبناني، من نتوء السلوك القطري وهو يحاول التغطية على التأثير السلبي لسيطرة حزب الله على الأوضاع في البلد المتوسطي، والتخفيف من حدة الأضواء المسلطة على هذا الدور بإثارة الكثير من الغبار والأخبار التي تشتت الانتباه وتثير الارتياب.

وللدوحة تاريخ من الأدوار الإنقاذية التي تنتشل بها الحزب التابع لإيران من دوائر التهمة والانكشاف، والمساعدة في تمكينه من الهيمنة على الدولة اللبنانية بعد رعايتها اتفاق الدوحة، وتمويل الميليشيا في عدة مناسبات، آخرها القضية التي كشفت عنها فوكس نيوز وانتظام حملة قمع فورية من سياسيين أوروبيين ضد ‫قطر بعد ثبوت تورطها في تمويل وتسليح حزب الله ما يعرض لبنان والنظام العالمي للخطر.


الرابط :


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...

حضارات العالم تجتمع على رأس جبل سعودي في «قصر المقر»

أبها – عمر البدوي   توفي والده قبل أن يتعرف عليه، وتولى تربيته أخوه، ست سنوات كان يحتاجها محمد الشهري ليقتنع بأنه لا يستطيع تجاوز الصف الأول، أو ينجح في دراسته ليتجه إلى رعي أغنام وأبقار أفراد قريته. إلا أنه «لما استحكمت حلقاتها فرجت»، إذ ذهب ابن الجنوب إلى تبوك (شمال السعودية) والتحق بالقطاع العسكري، وأكمل دراسته حتى بلغ الثانوية، وتعلم اللغتين الإنكليزية والفرنسية، ثم اتجه إلى الولايات المتحدة الأميركية، وعاد ضابطاً في القوات المسلحة. وأصبح بمقدوره الآن تحقيق حلمه، وزار أكثر بلدان أوروبا وآسيا وأفريقيا، ورأى الحضارات الإسلامية والعالمية وأعجب بها. هذا نصف قصة نجاح الضابط المتقاعد محمد المقر الشهري، أما النصف الآخر فهي الفكرة التي نمت في مخيلته أثناء زياراته، وأصبحت واقعاً مذهلاً في قريته، ولكن للقصة بداية مختلفة وآسرة. فلأنه فقد والده قبل أن يتعرف عليه سوى من سمعته الطيبة ووجاهته المعروفة لدى أهل قريته، ما زاد تعلقه به، عثر على رسالة مخطوطة بيد والده فيها دعاء، وكانت سبباً في تعزيز تلك الفكرة التي ترعرت إثر سفره وإعجابه بالتاريخ والحضارات، وبدأ في جمع كل ما يقع تحت يد...