التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناورات إيران السياسية يبددها "الرسول الأعظم"

النظام الإيراني يتبنى عقيدة صلبة لا يمكن التعامل معها بمنطق الحوار وأعراف التفاهم السياسي ويثبت سلوكه في كل مرة عداء صريحا ونوايا مبيّتة تهدف للإضرار بأمن دول الخليج ودول المنطقة.
الخميس 2020/08/13

لا تزال إيران تحتل موقع الصدارة في شريط أخبار المنطقة، وهي وسط كل التحديات التي تعانيها، تبدو متخبطة، تتبنى موقفين متناقضين في لحظة واحدة.

قد يبدو الأمر من باب التشويش، وذرّ الرماد في العيون، لكنه من جهة أخرى يعدّ شاهداً على حجم الضغط الكبير الذي تواجهه، والنتائج الكارثية التي تصل إليها نتيجة سلوكها التخريبي على مدى ثلاثة عقود.

جدّدت دول مجلس التعاون الخليجي، بالتوافق، طلبها من الأمم المتّحدة تمديد فرض الحظر الدولي على تصدير الأسلحة إلى إيران، يحدث هذا على وقع المناورات البحرية الضخمة التي أجرتها إيران في منطقة الخليج ومضيق هرمز، ضمن تدريبات تسمّى “الرسول الأعظم”، قامت خلالها بإطلاق صواريخ باليستية في تصرّف وصفته القيادة المركزية الأميركية بـ”غير المسؤول”.

وسواء نجحت الضغوط التي تجمع عليها دول الخليج مع واشنطن في تمديد مشروع حظر السلاح على إيران أو أخفقت، فإن البحث عن بدائل في حال لم تنجح الضغوط قائم، بدءا من واشنطن التي هددت باستخدام “كل الأدوات المتوفرة لديها” لقطع الطريق على إيران التي قد تبدأ في إنعاش وكلائها إذا لم يتم تمديد الحظر، وانتهاء بدول المنطقة التي تحرص على أمن شعوبها.

ولعل في إعلان وزير الخارجية الأميركي اختيار إليوت أبرامز، بديلا لبريان هوك، كمبعوث خاص لواشنطن بشأن إيران، يعكس موقف الإدارة المتشدد ضد إيران في الأشهر الأخيرة من ولاية ترامب الأولى، وسعيها لإجبار طهران على تغيير ما تصفه واشنطن بـ”السلوك الخبيث” لإيران في الشرق الأوسط.

وسط هذه الأجواء الساخنة التي تخيّم على المنطقة، بعث الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد برسالة إلى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، عرض فيها وساطته لإنهاء الحرب في اليمن. ورأى المحللون في الرسالة مجرد اجتهاد شخصي للبحث عن دور جديد وفق حسابات داخلية، تفسّرها الخلافات باتت معروفة للجميع بينه وبين أقطاب منظومة الحكم الإيراني.

المحاولات غير المفهومة التي يبديها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لتخفيف وطأة العقوبات على طهران أو كبح جماح الاندفاع الأميركي لمعاقبتها، أو إعادة تأهيل سلطة حزب الله في لبنان

نجاد ليس محل ثقة لدى دول المنطقة، وهو الذي شهدت إيران خلال فترة حكمه توسعاً بشعاً في تنفيذ مشروعها والاستمرار في سياساتها العدوانية، وقد أغرته حالة الضعف التي نتجت عن ثورات الربيع العربي لقطع مراحل مهمة في مشروع طهران للتمدد في المنطقة.

كما أن النظام الإيراني يتبنى عقيدة صلبة لا يمكن التعامل معها بمنطق الحوار وأعراف التفاهم السياسي، ويثبت سلوكه في كل مرة العداء الصريح والنوايا المبيّتة للإضرار بأمن دول الخليج واستقرار محيط جيرانه.

كان آخرها ما أعلنته وزارة الداخلية البحرينية مؤخرا، عن إحباطها عمليتي تهريب مواد متفجرة من إيران، إلى جانب ضبطها لسيارتين محمّلتين بالمتفجرات.

وقالت الداخلية إن الأشخاص المعتقلين كشفوا خلال التحقيقات عن وقوف ميليشيا حزب الله الإرهابي وراء هذه العمليات.

هذه لحظة تاريخية تعيشها المنطقة، ينكشف خلالها الدور الإيراني السلبي، بعد وقوع الفاجعة في بيروت، والتي يتحمل وزرها الأكبر الوضع العام الذي تسببت فيه السيطرة الكاملة لحزب الله على المشهد في لبنان، وانضوائه تحت راية المرشد الإيراني.

لا يمكن إنقاذ المركب الغارق. المحاولات غير المفهومة التي يبديها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لتخفيف وطأة العقوبات على طهران أو كبح جماح الاندفاع الأميركي لمعاقبتها، أو إعادة تأهيل سلطة حزب الله في لبنان بعد أن تهتكت في الأوساط الشعبية، يجب أن تواجه بتوافق عربي قوي لقطع الطريق عليها وحصر إيران في الزاوية الأضيق للتخلي عن مشروعها التخريبي، وتوسيع دائرة الضوء الدولية على نتائج سلوكها السلبي وغير المسؤول في المنطقة.


الرابط :


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...

تمجيد صدام حسين المجيد

كان يمكن للقصة الشهيرة التي تداولها عامة العرب عن صورة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين مطبوعة في كبد القمر أن تكون مجرد مزحة عابرة تذوب مثل قطعة ثلج أو تتبخر مثل بؤرة ماء، ولكن القصة المختلقة التي شاعت عشية تنفيذ حكم الإعدام في حقه من قبل الحكومة العراقية بعد إسقاط نظامه وتفكيك الدولة العراقية نتيجة حرب خاضها حلف دولي تقوده الولايات المتحدة، تمكنت في أذهان جيل بأكمله وتطورت إلى أشكال متجذرة لترميز الرئيس العراقي المخلوع. أصبح صدام ذا شعبية أكبر لدى قطاعات واسعة من الشباب العربي، فبإمكانك أن تلاحظ حجم الصور التي تنتشر له والأقوال المختلقة في محاولة لاستنطاقه بما يتمناه الشاب العربي من خطاب مشبع بالأنفة والاعتزاز ضد غطرسة الجانب الغربي من العالم أو الطائفة الشقيقة للغالبية السنية في الشرق الأوسط. لا تبدو سيرة صدام حسين مثيرة للإعجاب في التاريخ، فهو مجرد حاكم عربي عسكري يشبه أترابه ممن يقبض على سدة حكم الجمهوريات العربية المرتبكة في تقديم هوية سياسية ونظام حكم متماسك، يضاف إليه بطش أهوج وديكتاتورية مطبوعة بنزقه الشخصي وجنون العظمة الذي أودى بمستقبل العراق وشعبه في جملة من المغا...