التخطي إلى المحتوى الرئيسي

هواجس الخليج وتخبط إيران

يتحتم على دول الخليج والإقليم تكثيف الجهود في هذه المرحلة الحساسة لتطويق الشر الإيراني ودعم المناخ الدولي العام للقضاء على أي أمل بإنعاش دورها التخريبي أو تزويده بأسباب استمراره واستفحاله.
الخميس 2020/07/09

ينبغي على دول الخليج أن تكثف من تدابيرها الأمنية وتحتاط من التخبط الذي تعيشه إيران هذه الأيام. كرقصة الذبيح تحاول طهران تعبئة وكلائها في المنطقة لجولة جديدة من التخريب لإنقاذ واقعها المتردي، وسط كل هذه التحديات الخانقة التي تشدّ من قبضتها على الداخل الإيراني، وتزيد من وطأة منظومة العقوبات وإحباط المشكلات التي تثقل كاهل الإيرانيين.

بلوغ المواجهة الإيرانية الإسرائيلية مستوى جديدا، بعد الهجوم الكبير على منشأة نطنز النووية، لن يبقي لدى طهران ذرة من عقل يمكن أن يحجزها عن ارتكاب حماقة تصعيدية، بعد أن أعجزتها الحلول واشتدّ على رأسها الضغط، وستكون الباحة الإقليمية هي المفضلة لردة فعل إيرانية قاصرة ومحدودة تحفظ ماء الوجه، ولا تتجاسر على تصعيد مكلف وغير مضمون العواقب مع الولايات المتحدة.

لا يكاد يمرّ يوم، إلا ويتصاعد دخان انفجار جديد وغامض في طرف من الداخل الإيراني، تقرر معه القيادة السياسية في طهران عدم الإفصاح عن تفاصيل وابتلاع غصص الهزيمة والانكسار، أو بلورة رد فعل أعمى وهستيري، سيتناثر أذاه وشظاياه في المحيط الإقليمي.

يتسبب الضغط المتتابع على إيران في زيادة التخبط وفقدان البصيرة، حتى أن الخلافات البينية داخل ما يعتقد أنه بيت إيراني موحد ومتماسك، أخذت تظهر على السطح بنحو ما حدث من صبّ زيت الانتقادات والخلافات مع وزير الخارجية محمد جواد ظريف فوق منصة البرلمان الإيراني.

التردد الذي يشلّ إيران عن اتخاذ أي رد فعل تجاه الكثير من المناسبات التي وقعت مؤخرا وخسرت فيها أحد رموزها أو جنودها أو منشآتها أو ذخائرها، ربما سيكون له انعكاس أمني وسلبي تجاه الحلقة الأضعف دائما، وهي الدول والعواصم العربية الرخوة تجاه نفوذ إيران وقبضة ميليشياتها المؤدلجة، وقد حاولت أخيرا بعض عناصر الميليشيات في العراق اقتحام المنطقة الخضراء والوصول إلى السفارة السعودية وارتكاب حماقات لصالح المعيل الإيراني، ومن جهة استجابت ميليشيا الحوثي لطلب إيراني بنقض مشاورات المبعوث الأممي، فيما أزبد المتحدث باسم جماعة الحوثي وتوعد باستهداف ما يسميه بنكا من الأهداف داخل السعودية.


يزيد من حيرة طهران، مستقبل ما ستكون عليه السياسة الأميركية وما ستفصح عنه الانتخابات الرئاسية الوشيكة، فإما ولاية ثانية للرئيس دونالد ترامب، وبالتالي جولة جديدة من المواجهة السافرة مع “الشيطان الأكبر” ستكون أكثر زخما وأعتى قوة، أو تنتهي المنافسة لصالح جو بايدن، وعندها لكل حادث حديث.

وحتى ذلك الوقت، فإن المنطقة مرشحة لصيف سياسي ساخن، تزيده لهيبا درجات حرارة الطقس، وسيكون لهذا التصعيد المتبادل ثمن وفاتورة باهظة يتوجب على دول المنطقة دفعها والاستعداد لتحمل تكلفتها وأعبائها.

الأمر الذي يحتم على دول الخليج والإقليم تكثيف جهودها في هذه المرحلة الحساسة لتطويق الشر الإيراني، ودعم المناخ الدولي العام للقضاء على أي أمل بإنعاش دورها التخريبي أو تزويده بأسباب استمراره واستفحاله.

ومن ذلك الاستمرار في الجهد المهم والضروري الذي بدأ الأسبوع الفائت لدعم قرار تمديد حظر السلاح على إيران وتشجيع تقليم أظافرها ومنعها من الوصول إلى أي من عناصر القوة التي تموّل سلوكها العدواني.

كما ينبغي استثمار المناخ العربي الذي تبلور ويتطور لتقويض نفوذها في كل من لبنان واليمن والعراق وسوريا، وقد تجاسرت الشعوب على توجيه أصابع الاتهام نحو الدور الإيراني السلبي في بلدانها، الأمر الذي كبدها خسائر فادحة ونزيفا في مقدرات بلدانها وحقها الطبيعي في التنمية والاستقرار والسيادة.


الرابط :



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...

تمجيد صدام حسين المجيد

كان يمكن للقصة الشهيرة التي تداولها عامة العرب عن صورة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين مطبوعة في كبد القمر أن تكون مجرد مزحة عابرة تذوب مثل قطعة ثلج أو تتبخر مثل بؤرة ماء، ولكن القصة المختلقة التي شاعت عشية تنفيذ حكم الإعدام في حقه من قبل الحكومة العراقية بعد إسقاط نظامه وتفكيك الدولة العراقية نتيجة حرب خاضها حلف دولي تقوده الولايات المتحدة، تمكنت في أذهان جيل بأكمله وتطورت إلى أشكال متجذرة لترميز الرئيس العراقي المخلوع. أصبح صدام ذا شعبية أكبر لدى قطاعات واسعة من الشباب العربي، فبإمكانك أن تلاحظ حجم الصور التي تنتشر له والأقوال المختلقة في محاولة لاستنطاقه بما يتمناه الشاب العربي من خطاب مشبع بالأنفة والاعتزاز ضد غطرسة الجانب الغربي من العالم أو الطائفة الشقيقة للغالبية السنية في الشرق الأوسط. لا تبدو سيرة صدام حسين مثيرة للإعجاب في التاريخ، فهو مجرد حاكم عربي عسكري يشبه أترابه ممن يقبض على سدة حكم الجمهوريات العربية المرتبكة في تقديم هوية سياسية ونظام حكم متماسك، يضاف إليه بطش أهوج وديكتاتورية مطبوعة بنزقه الشخصي وجنون العظمة الذي أودى بمستقبل العراق وشعبه في جملة من المغا...