التخطي إلى المحتوى الرئيسي

نبذ الكراهية


يسرف بعضهم في فتح أبواب نفسه لسموم الكراهية حتى تكاد تغتاله من الداخل ، يسمح لهذه المشاعر السلبية أن تعبّر عن لحظة ما أو موقف عابر ، ثم تنال منه وتحصل على حكم بتأبيد بقائها جاثمة في صدره ومغروزة في أحشائه ، ثم لا يستطيع الشفاء منها .


في ميادين الرياضة وبيئات العمل وكل المساحات التي تتضمن احتكاك المجتمع ببعضه ، تحصل المواقف في إطار المنافسة أو اختلاف وجهات النظر ، تصطبغ بطابع شخصي أحياناً ، وتتكثف مع مرور الوقت ، وبالاستسلام لانعكاساتها السلبية ، تتحول إلى غول كبير يملأ صدر الإنسان ويشلّ تفكيره ويتحكم في ردود أفعاله .


من هذا الباب ، فإن الخطوة الأولى للشفاء من الكراهية أو الحدّ من استفحالها ، هو تخفيف حدة الاندفاع وراء ردود الأفعال الغضبية تجاه الأفراد والأفكار والمواقف ، أن نعلن الغضب والرفض باعتدال ، دون أن نسرف في ذلك ، ولا نحرق مراكب العودة النفسية ، لأن الأشياء محملة بالنسبية ، وما تراه شائناً اليوم ، سيصبح مقبولاً وممكناً وربما واجباً في يوم آخر .


كالنار تحرق بعضها ، إن لم تجد ما تأكله .

أول ما تؤذي الكراهية ، هي الإنسان الذي يحملها في صدره ، تفسد مزاجه وتعكّر صفوه الداخلي ، وتحبسه عن السير في طريق واجباته وطموحاته التي تنتظر منه نفساً رشيقة وثّابة ومقبلة على وجه الحياة بكامل طاقتها الإيجابية واستعدادها النفسي والذهني الكامل .


لكل شيء ثمنه ، إذا قدّمت ضيافة كاملة للكراهية في صدرك ، سيكون الخلاص منها شاقاً ومرهقاً ، وإن حدث وفارقتك ، سيبقى لها بعض الجروح في الذاكرة والندوب في الروح ، وستملأ الثقوب قلبك المتعب الذي سينزّ منه الأسى حتى يفقد نوره بمرور الوقت ، لا نهاية لشرور الكراهية ، ولا راحة إلا بالخلاص منها ومدافعتها تماماً .



الرابط :

https://online.flipbuilder.com/udgm/xxjr/mobile/index.html#p=1



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...

تمجيد صدام حسين المجيد

كان يمكن للقصة الشهيرة التي تداولها عامة العرب عن صورة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين مطبوعة في كبد القمر أن تكون مجرد مزحة عابرة تذوب مثل قطعة ثلج أو تتبخر مثل بؤرة ماء، ولكن القصة المختلقة التي شاعت عشية تنفيذ حكم الإعدام في حقه من قبل الحكومة العراقية بعد إسقاط نظامه وتفكيك الدولة العراقية نتيجة حرب خاضها حلف دولي تقوده الولايات المتحدة، تمكنت في أذهان جيل بأكمله وتطورت إلى أشكال متجذرة لترميز الرئيس العراقي المخلوع. أصبح صدام ذا شعبية أكبر لدى قطاعات واسعة من الشباب العربي، فبإمكانك أن تلاحظ حجم الصور التي تنتشر له والأقوال المختلقة في محاولة لاستنطاقه بما يتمناه الشاب العربي من خطاب مشبع بالأنفة والاعتزاز ضد غطرسة الجانب الغربي من العالم أو الطائفة الشقيقة للغالبية السنية في الشرق الأوسط. لا تبدو سيرة صدام حسين مثيرة للإعجاب في التاريخ، فهو مجرد حاكم عربي عسكري يشبه أترابه ممن يقبض على سدة حكم الجمهوريات العربية المرتبكة في تقديم هوية سياسية ونظام حكم متماسك، يضاف إليه بطش أهوج وديكتاتورية مطبوعة بنزقه الشخصي وجنون العظمة الذي أودى بمستقبل العراق وشعبه في جملة من المغا...