التخطي إلى المحتوى الرئيسي

متصدر لا تكلمني




لا أملك إحصاءات دقيقة ولم يدلِ الشيخ قوقل بشيء من الأرقام تثبت حجم الاستخدام والانتشار التي حازتها هذه العبارة "متصدر لا تكلمني" ولكن أكاد أجزم أنها استخدمت بشكل فظيع وانتشرت بأعداد هائلة.
كل الوسائط الرقمية والفضائية والتواصلية ازدحمت بهذه العبارة الاحتفالية، جمهور الشمس الغفير طار بهذه العبارة فوق كل وصف أو حسبان، واحتفل بصدارة فريقه الذي جاء نتيجة جهد كبير وعمل دؤوب على بنية الفريق وجهازه ولاعبيه.
النصر وجماهيره الصفراء تثبت في كل مرة أنها مغرمة بهذا الكيان إلى حد الجنون، متشبعة به إلى مستوى التعلق، ولم تكن هذه العبارة سوى دليل هزيل على قضية ثابتة في الأذهان ومستقرة في الواقع.
لم يختفِ حس الدعابة عن الجماهير النصراوية التي استخدمتها كثيراً في الرسائل والمقاطع والنكات ولعل العبارة توحي بشيء من هذا، كادت العبارة أن تصافحك في الشارع وتزورك في المنام وربما تلقي عليك السلام بعد الفراغ من يوم عرفة والصيام.
وكأن الفكاهة الخيط الأول للخروج من رحم الألم التاريخي إلى فضاء النجاحات المنتظرة، يشبه الولادة القاسية لطفولة حلم ترعرع تحت عناية الجماهير العاشقة.
انتهى العيد الذي اكتسى بصبغته الصفراء، وبعيداً عن قيمة التصدر الذي جاء نتيجة منافسات من المستوى المتوسط ، تنتظرنا لقاءات تجمع النصر مع الكبار مما يستلزم التوقف لبرهة عن الفرح الهستيري والانشغال بالأداء والمستوى ومعالجة المباريات على أساس الخصم والظروف وحجم الاستعداد، والرهان على الأسلوب الأمثل في عالم الكرة "التركيز على الملعب ولا شيء سواه" حتى لا ينجرف الفريق ولاعبوه وإدارته إلى مشاكسات جانبية لا تنتج فرحاً يشبه الصدارة وربما يجاوزه إلى الفرح المؤجل والحلم المنتظر على بوابة المستقبل.



الرابط : http://www.saudisport.sa/articles.php?action=show&id=1995

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فقيه القنفذة... قصة وفاء المكان وانتماء الإنسان

عندما تنوي الذهاب إلى حضور مناسبة ثقافية في الكلية الجامعية لمحافظة القنفذة، ستكون حتماً في قاعة الاحتفالات بالكلية التي تحمل اسم «الشيخ حسن الفقيه رحمه الله»، الأمر نفسه لو اخترت حضور اجتماع تعليمي في قاعة الاجتماعات بإدارة تعليم القنفذة، ستجدها هي الأخرى تحمل اسم «الشيخ حسن الفقيه رحمه الله». يبدو وكأن في الأمر سراً، بالتأكيد ليس هو من قبيل المجاملة المتواطئة أو «الواسطة»، وليس لأن القنفذة لا تملك أحداً يضاهي الفقيه في الأحقية، ولكنه تخليد لسيرة أدبية زاخرة وجهوده مبذولة بتضحية وتفان قام بها الشيخ حسن لخدمة الثقافة والتاريخ في المحافظة. يعتبر الفقيد الشيخ حسن بن إبراهيم الفقيه رائد التعليم في محافظة القنفذة - جنوب مكة المكرمة - حيث تزيد خدمته على ٤٤ عاماً، وأسس معظم مدارس المحافظة، إذ فوضته وزارة التربية والتعليم (المعارف سابقاً) باختيار مواقع المدارس وفتحها إبان فترة تأسيس التعليم النظامي. بدأ الفقيه حياته معلماً ثم مفتشاً إدارياً، ثم كلف بإدارة التعليم فعميد لكلية المعلمين منذ تأسيسها ولمدة ١٣ عاماً، وكلف بالعمل عضواً في مجالس متعددة ولجان في إمارة منطقة مكة المكرمة ومحا...

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...