التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنا الإنسان !




أحاول دائماً تفكيك هذا السر " الحياة " أحياناً كثيرة أعجز ولا أقوى على ذلك ، وأخرى تذهلني الحقيقة .
يمارس القدر لعبته في الخفاء مستغفلاً عقولنا التي تمارس التذاكي حيناً فتقع في قبضة الذهول والتغابي حيناً آخر فتسجن في زنزانة القلق .
أهبط إلى ما دون مثاليتي أعيش كما الحيوان بين آلامه السطحية وأوجاعه الداخلية ، أغرق في لذاذاتي ، لا أهتم كثيراً لسؤال الوجود القلق ولا ألتفت لنداءات الحياة الجادة وهتافات الأسئلة الحائرة ، أبتعد كثيراً عن نموذج " الإنسان الحقيقي " .
ثم تشتعل حرقة موارة وينزع بي الطموح إلى التعالي عن هذا المحيط المسف ، أستعيد توازني وأستجيب لطموحي الراغب في التغيير والارتقاء ، أتخفف من وطأة النزوات والشهوات ، وأتسامى إلى عوالم المعرفة والنور والإيمان .




ثمة عالم غيبي يدير هذه الحياة يقع في اللامرئي ويسكن في ما بعد المشاهدة ، يحافظ على موقعه العلوي حتى يكون أقدر على الحكم والعدل والنصفة ، ولكنه لم يترك الحياة خواء من التصرف ولا البشر مسلوبي الإرادة ولا الكون منزوعاً من التمكين .
بل هيأ له سعة من الحرية كفيلة باتزان سيره ، وقدراً من الاختيار تضمن له استقامة أمره .


ليس من الحكمة في شيء إذا انكشف المستور وظهر المخبوء من أمر هذا القدر ، فثمة أشياء كثيرة تقوم على الغموض ( الصدفة - الحظ - المفاجأة - الانفراجة - ........... ) وهي جماع الحياة وقوامها .
كما أن ثمة مفاوز ومخاوف ، مشاعر ومخابر ، آلام ومباهج ، تعطي الحياة قيمتها وتلوّنها بما يضمن التنوع والثروة والنماء ، أشياء تحدث دون علم بأسبابها وحيثياتها فقط هي تحدث ونشعر بها ونعيش نتائجها ولكننا لا نعرف سراً يتعلق بها .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...

تمجيد صدام حسين المجيد

كان يمكن للقصة الشهيرة التي تداولها عامة العرب عن صورة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين مطبوعة في كبد القمر أن تكون مجرد مزحة عابرة تذوب مثل قطعة ثلج أو تتبخر مثل بؤرة ماء، ولكن القصة المختلقة التي شاعت عشية تنفيذ حكم الإعدام في حقه من قبل الحكومة العراقية بعد إسقاط نظامه وتفكيك الدولة العراقية نتيجة حرب خاضها حلف دولي تقوده الولايات المتحدة، تمكنت في أذهان جيل بأكمله وتطورت إلى أشكال متجذرة لترميز الرئيس العراقي المخلوع. أصبح صدام ذا شعبية أكبر لدى قطاعات واسعة من الشباب العربي، فبإمكانك أن تلاحظ حجم الصور التي تنتشر له والأقوال المختلقة في محاولة لاستنطاقه بما يتمناه الشاب العربي من خطاب مشبع بالأنفة والاعتزاز ضد غطرسة الجانب الغربي من العالم أو الطائفة الشقيقة للغالبية السنية في الشرق الأوسط. لا تبدو سيرة صدام حسين مثيرة للإعجاب في التاريخ، فهو مجرد حاكم عربي عسكري يشبه أترابه ممن يقبض على سدة حكم الجمهوريات العربية المرتبكة في تقديم هوية سياسية ونظام حكم متماسك، يضاف إليه بطش أهوج وديكتاتورية مطبوعة بنزقه الشخصي وجنون العظمة الذي أودى بمستقبل العراق وشعبه في جملة من المغا...