التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذو حظ عظيم !


يقول الله سبحانه وتعالى : { وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ } فصلت 35 .

الناجحون والموفقون والطامحون والسماويون وكل أولئك الذين يحيون الأرض روعة وإبداعاً ونجاحات تملأ جنبات الدنيا وتضيء البشرية في كل مكان ، لا يرزق المرء منهم كل هذه المزايا الرفيعة والملامح الدقيقة دون أن يدفع لها ثمناً ويطلبها حثيثاً ويضحّي في سبيلها بالراحة والجهد والمال .

ذلك لأنهم يسيرون في الطرق الشائكة والسبل الوعرة والمسالك التي يعزّ فيها الغادون والرائحون وتملأها الوحشة وتتوشحها الغربة .

أولئك الذين يجعلون لهم الغايات النبيلة والأهداف الجليلة ، ويبذلون في سبيلها الغالي والنفيس ويكدون من أجلها أرواحهم ويجهدون أنفسهم حتى تكاد تهلك من شدة اللهث وراء المعالي والفضيلة .

وذلك لا شك محتاج إلى بال طويل ونفس مرابطة وصبر دائم ، وما أروع الصبر في مثل هذه المواقف ، فالنفس تمل الاعتكاف على عمل ما كثيراً من الوقت وتميل إلى الراحة والدعة ولا تألف المشقة وبذل الجهد .

أما النجاح فيتطلب كثيراً من الصبر واحتمال الأهوال وركوب المفاوز وإلف الجهد والمشقة ، وإلا لا حظ لك من النجاح ولا نصيب لك من التوفيق .

وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم : ولا يغيب عن ذهن كثير من العازمين على الرحيل إلى سجل الحياة الذي تخلّد فيه أسماء المؤثرين والعظماء ممن لا يغادرون الحياة قبل أن يتركوا لهم أثراً ويحدثون تأثيراً في ملامح الدنيا .

لا يغيب عن ذهن أمثال هؤلاء افتقار الواحد منهم إلى مدد إلهي يلهب لديه الرغبة في النجاح ويحضّه إلى مزيد من التقدم والسعي الحثيث نحو أهدافه .

ذلك السعي الذي تحفه رعاية الله وعنايته ، والحراك الذي يسبقه توفيق الله وتسديده للمرء وقد تزوّد بحظ وافر من العبادة وقدر بالغ من الذل لله .

إذا لم يكن عون من الله للفتى ××× فأول ما يقضي عليه اجتهاده

إن راغباً في النجاح لا صبر له ولا احتمال على ركوب الأهوال وقطع المفاوز ، ولا مدد له من السماء ولا حظ له من عبادة الله ورضاه ، لا يضعن في تصوره مرة أنه سيكون من النفر القليل الذي يؤبه لرحيلهم من على ظهر الحياة ولذلك يقول تعالى : { وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ } البقرة 45 .


الرابط :

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...

تمجيد صدام حسين المجيد

كان يمكن للقصة الشهيرة التي تداولها عامة العرب عن صورة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين مطبوعة في كبد القمر أن تكون مجرد مزحة عابرة تذوب مثل قطعة ثلج أو تتبخر مثل بؤرة ماء، ولكن القصة المختلقة التي شاعت عشية تنفيذ حكم الإعدام في حقه من قبل الحكومة العراقية بعد إسقاط نظامه وتفكيك الدولة العراقية نتيجة حرب خاضها حلف دولي تقوده الولايات المتحدة، تمكنت في أذهان جيل بأكمله وتطورت إلى أشكال متجذرة لترميز الرئيس العراقي المخلوع. أصبح صدام ذا شعبية أكبر لدى قطاعات واسعة من الشباب العربي، فبإمكانك أن تلاحظ حجم الصور التي تنتشر له والأقوال المختلقة في محاولة لاستنطاقه بما يتمناه الشاب العربي من خطاب مشبع بالأنفة والاعتزاز ضد غطرسة الجانب الغربي من العالم أو الطائفة الشقيقة للغالبية السنية في الشرق الأوسط. لا تبدو سيرة صدام حسين مثيرة للإعجاب في التاريخ، فهو مجرد حاكم عربي عسكري يشبه أترابه ممن يقبض على سدة حكم الجمهوريات العربية المرتبكة في تقديم هوية سياسية ونظام حكم متماسك، يضاف إليه بطش أهوج وديكتاتورية مطبوعة بنزقه الشخصي وجنون العظمة الذي أودى بمستقبل العراق وشعبه في جملة من المغا...