التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكر وكعبول




عنوان المقال عبارة عن لقبان يعود كل واحد منهما إلى موهبة كروية غاية في الإبهار ، لا يسعك وأنت تشاهد واحداً منهما إلا أن تنهمر بالتصفيق وتتلو معلقات الإعجاب .
محمد أبكر أو محمداني ، وحسن الصحبي أو كعبول ، هما اثنان من أفذ مواهب محافظة القنفذة ، لم يتجاوزا الثامنة عشر من عمرهما ويمتلكان إمكانات لاعب شبه جاهز للنجومية .
ستكون ممتناً لكل موهبة منهما بعد كل مباراة يلعبانها ، لأنك ستشعر بالمتعة والإشباع ، فكل واحد منهما يلعب بفكرتين أو قوتين ، واحدة للحسم ومن أجل الفوز ، والأخرى للمتعة والذوق ، وقليلاً ما تجد لاعباً يملك هذه الطريقة الفريدة والمتناغمة في ملامسة الكرة .
كل هذا لا يشكل قيمة إذا كانت هذه الموهبة محبوسة في المستطيلات الترابية ، قابعة في كرة الحواري المتواضعة ولا تملك فرصتها للظهور إلى النور .
المنطق يقول أنه لا يمكن لأندية دوري المحترفين السعودي أن تستوعب جميع مواهب المملكة ، فالبلد يزخر بالمواهب التي تذبل قبل أن تحصل على فرصتها ، وتحميل الأندية الكبار فوق طاقتها لا يحل المشكلة .
ولكن زيادة شعبية منافسات أندية الدرجات والأولمبي تساعد في الاستيعاب المبكر للمواهب ، وتجديد مقاعد اللاعبين المحترفين ، ويخفف من ضغط الأضواء على دوري المحترفين والإفراط في الاحتفاء بنجومية بعض اللاعبين والتحامات الأندية الكبار التي تعكر الأجواء وتفسد دورة الإنجازات الوطنية والدولية .
الإعلام يلعب دوراً منتجاً في هذا الإطار ، إذ لو ركزت " الرياضية السعودية " - التي تشتكي من ضياع بوصلتها هذه الأيام - على تقديم تغطية احترافية للمسابقات الأخرى ربما يحقق المأمول .
كما أن توجه رعاية الشباب إلى تأسيس رابطة لأندية الحواري ربما ينظم هذه المناطق النابضة بالمواهب والزاخرة بالإمكانات .
أرجو أن يجد محمد أبكر وحسن كعبول وسواهما من المواهب الثرة في هذا الوطن المترامي فرصتهم للاستثمار والظهور ، وذلك عبر مجموعة الأفكار التي طرحتها وتلك التي تنتظر نقاشاً جاداً وأذناً صاغية ليصبح المأمول معقولاً ، والحلم واقعاً في رياضة الوطن ودولاب إنجازاته .


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فقيه القنفذة... قصة وفاء المكان وانتماء الإنسان

عندما تنوي الذهاب إلى حضور مناسبة ثقافية في الكلية الجامعية لمحافظة القنفذة، ستكون حتماً في قاعة الاحتفالات بالكلية التي تحمل اسم «الشيخ حسن الفقيه رحمه الله»، الأمر نفسه لو اخترت حضور اجتماع تعليمي في قاعة الاجتماعات بإدارة تعليم القنفذة، ستجدها هي الأخرى تحمل اسم «الشيخ حسن الفقيه رحمه الله». يبدو وكأن في الأمر سراً، بالتأكيد ليس هو من قبيل المجاملة المتواطئة أو «الواسطة»، وليس لأن القنفذة لا تملك أحداً يضاهي الفقيه في الأحقية، ولكنه تخليد لسيرة أدبية زاخرة وجهوده مبذولة بتضحية وتفان قام بها الشيخ حسن لخدمة الثقافة والتاريخ في المحافظة. يعتبر الفقيد الشيخ حسن بن إبراهيم الفقيه رائد التعليم في محافظة القنفذة - جنوب مكة المكرمة - حيث تزيد خدمته على ٤٤ عاماً، وأسس معظم مدارس المحافظة، إذ فوضته وزارة التربية والتعليم (المعارف سابقاً) باختيار مواقع المدارس وفتحها إبان فترة تأسيس التعليم النظامي. بدأ الفقيه حياته معلماً ثم مفتشاً إدارياً، ثم كلف بإدارة التعليم فعميد لكلية المعلمين منذ تأسيسها ولمدة ١٣ عاماً، وكلف بالعمل عضواً في مجالس متعددة ولجان في إمارة منطقة مكة المكرمة ومحا...

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...