التخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلب متثلج


لماذا أصبحت جلساتنا ثلجية ؟ يقسو علينا فيها البرد فيجمد المشاعر والأحاديث ولمحات العيون ، لم تعد أحاديثنا بذات الحرارة التي أعرف ، وجداناتنا أصبحت فاترة لا تثيرها كلمة حب ولا تبعث فيها أنفاس المساءات الجميلة أي حياة .
كل القصص التي تحدثني عنها لا تثير لي أي شعور ، من قبل كانت حتى قصصنا التافهة ممتعة ومضحكة ومبهجة ، أما اليوم فلا يعود منها يثير اهتماماً ولا يلفت انتباهاً .


هل هو " الملل " شيطان الحب المتربص ؟ أم " الإلف " عدو الحب اللدود ؟ أم الوصل وفوات الشوق ؟ هو المسؤول عن كل هذا ، والجاني على قلوبنا المتشبعة ، المتسمنة ، المترعة بالليالي الفائتة .
لم يكن أبداً الشك ، لقد كان ملح علاقتنا ، لقد كان يغسل قلوبنا ويجددها كل حين ، لا يمكن أن أتهم من كان له الفضل في سماعي تلك الكلمات الصادقة من فمك العذب " لم أكن أعرف أنك تخاف عليّ إلى هذا الحد " .
حضنك الدافئ أصبح بارداً مملولاً ، يدك الحانية غدت متخشبة ، بريق عينيك المجلوتين جف ، لسانك الرطب بالكلمات العفوية استل عن عبارات غير محسوبة ، شفتيك الورديتين التي تنافس قبلات جولي أصبحت شاحبة وكادت تغزوها الشقوق البائسة .

يا الله ! يبدو أن العين أصابتنا ، أو " معمول لنا عمل " عقده رجل حاقد حاسد معاند أراد لهذه العلاقة أن تنفضّ ، ولهذا الحب أن ينقرض .
وببرود يشبه جلساتنا المؤخرة قال :
- هل انتهيت ؟!
- نعم !!!
- غريب !! رجل مثلك عليه أن يعرف أن لكل شيء نهاية .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...

تمجيد صدام حسين المجيد

كان يمكن للقصة الشهيرة التي تداولها عامة العرب عن صورة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين مطبوعة في كبد القمر أن تكون مجرد مزحة عابرة تذوب مثل قطعة ثلج أو تتبخر مثل بؤرة ماء، ولكن القصة المختلقة التي شاعت عشية تنفيذ حكم الإعدام في حقه من قبل الحكومة العراقية بعد إسقاط نظامه وتفكيك الدولة العراقية نتيجة حرب خاضها حلف دولي تقوده الولايات المتحدة، تمكنت في أذهان جيل بأكمله وتطورت إلى أشكال متجذرة لترميز الرئيس العراقي المخلوع. أصبح صدام ذا شعبية أكبر لدى قطاعات واسعة من الشباب العربي، فبإمكانك أن تلاحظ حجم الصور التي تنتشر له والأقوال المختلقة في محاولة لاستنطاقه بما يتمناه الشاب العربي من خطاب مشبع بالأنفة والاعتزاز ضد غطرسة الجانب الغربي من العالم أو الطائفة الشقيقة للغالبية السنية في الشرق الأوسط. لا تبدو سيرة صدام حسين مثيرة للإعجاب في التاريخ، فهو مجرد حاكم عربي عسكري يشبه أترابه ممن يقبض على سدة حكم الجمهوريات العربية المرتبكة في تقديم هوية سياسية ونظام حكم متماسك، يضاف إليه بطش أهوج وديكتاتورية مطبوعة بنزقه الشخصي وجنون العظمة الذي أودى بمستقبل العراق وشعبه في جملة من المغا...