التخطي إلى المحتوى الرئيسي

طفل عاقل بما يكفي !









اسمع يا هذا ، أنا معجب بشخصك ، كيف تتحملني إلى هذه الدرجة ، كيف تتقبل تصرفاتي الصبيانية الغبية .
كل الناس تعرف أنك لن تزعل مني أبداً ، لن ( تحمل في خاطرك ) ولو فعلت بك الأفاعيل ، أسمعهم يتحدثون دائماً أنك ربما تقاطع كل خلق الله الذين يدبون على الأرض إلا رجل واحد ولو تدخّل المستحيل بعينه ، ذلك الشخص هو " أنا " .
يا للسعادة الغامرة التي تحاصرني ، بل تقفز بي إلى حيث لا يرى مخلوق ذلك ، كيف يرون مثل هذا ؟ يحتاجون إلى طاقة قلبية ومضخة عاطفية مهيبة حتى يصلون إلى سماء النشوة الألف والانطلاق من أرضه الواحدة .
حتى تعرف ! أنا أشعر بهذا التقدير ، بهذا التبجيل ، بهذا الاهتمام ، ولكن ليس إلى الدرجة التي يتحدثون عنها. 
إنهم يبالغون بالتأكيد ،،،
لأنهم بلهاء ، عقولهم تقف عند قامة أنوفهم الفطساء ، التي لا يصل مداها عادة بنانة طفل رضيع ، يبدو أن شغفهم ، عطشهم ، حاجتهم المقدعة ، تخيّل إليهم شيئاً من ذلك .
إنهم لا يعرفون أن الإنسان لا يدوم له حال ، وأفراح الروح لا تعيش طويلاً عمرها أقصر من ذاكرة ذبابة ، أو عمر فقاعة صابونية ما تلبث أن تفارق الحياة عند أول انفجار سخيف .
لا يعرفون تقلبات الإنسان ، لا يعرفون تهافت مشاعره ، لا يعرفون مزاجيته الطافحة ، لم يجربوا يوماً لذعة الفراق والخيانة والفقد المفاجئ دون مقدمات أو أسباب .
 يا الله ، صحيح لذعة الفراق والانتظار الذي يخالطه يقين أن الوصل لن يتحقق إلا في حلم عابر سرعان ما يقطعه صائح مزعج ، ملعون ، يبخل عليك حتى بلحظات الحلم الغبية .
لذعة الفراق هذه ، أكثر عمقاً من مشاعر الوصل ، ولكنها مؤلمة ، مخزية ، مبكية ، سوف يكتسي الكون كله وشاحه الأسود وتتحول الأشياء الممتعة في حياتك إلى وخز في قلبك ، حتى تلك الضحكات التي تحاول الإخلاص لك والخروج بك من حالتك ستشعر وكأنها تسخر منك ، وتذكرك ببقايا أيامك الجميلة ، سيتحول كل الكون وكأنه متآمر على قلبك الضعيف المكبل .
اسمع يا هذا الذي تدعي تقديرك المزيف لي ، بضاعة حبك لا تقوم لها سوق عندي ، ألم تسمع أن المؤمنين لا يلدغون من جحر مرتين ، بالتأكيد هذا شيء لا يتعلق بالمحبين ، ولكنني سأمارسه هذه المرة .
ليس لدي استعداد أن أقف موقف الحائر لمرة ثانية ، لن أترك الفرصة لتلك المشاعر البغيضة أن تزورني ، أن تجبرني على السهر وحدي إلا من أغنيات رخيصة ، لا يقولها أصحابها عن ظهر قلب ، يقولونها فقط رجاء المال ، إنها تأوهات زائفة .
كل شيء أصبح مزيف ، مشاعرك هذه مثلها ، إنني أعتذر منك بأدب ، فأنا ذاهب في طريقي إلى طموحي ومشروعي ، إنها أشياء وفيّة إلى درجة لا تعرف الزيف والنهايات التجارية .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...

تمجيد صدام حسين المجيد

كان يمكن للقصة الشهيرة التي تداولها عامة العرب عن صورة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين مطبوعة في كبد القمر أن تكون مجرد مزحة عابرة تذوب مثل قطعة ثلج أو تتبخر مثل بؤرة ماء، ولكن القصة المختلقة التي شاعت عشية تنفيذ حكم الإعدام في حقه من قبل الحكومة العراقية بعد إسقاط نظامه وتفكيك الدولة العراقية نتيجة حرب خاضها حلف دولي تقوده الولايات المتحدة، تمكنت في أذهان جيل بأكمله وتطورت إلى أشكال متجذرة لترميز الرئيس العراقي المخلوع. أصبح صدام ذا شعبية أكبر لدى قطاعات واسعة من الشباب العربي، فبإمكانك أن تلاحظ حجم الصور التي تنتشر له والأقوال المختلقة في محاولة لاستنطاقه بما يتمناه الشاب العربي من خطاب مشبع بالأنفة والاعتزاز ضد غطرسة الجانب الغربي من العالم أو الطائفة الشقيقة للغالبية السنية في الشرق الأوسط. لا تبدو سيرة صدام حسين مثيرة للإعجاب في التاريخ، فهو مجرد حاكم عربي عسكري يشبه أترابه ممن يقبض على سدة حكم الجمهوريات العربية المرتبكة في تقديم هوية سياسية ونظام حكم متماسك، يضاف إليه بطش أهوج وديكتاتورية مطبوعة بنزقه الشخصي وجنون العظمة الذي أودى بمستقبل العراق وشعبه في جملة من المغا...