التخطي إلى المحتوى الرئيسي

«عسير» السعودية... موعدٌ مع عهد سياحة عالمية

سواحل وجبال وصحارى تكتمل بأجواء نوعية 

الخميس - 23 صفر 1443 هـ - 30 سبتمبر 2021 مـ رقم العدد [ 15647]

ألقت استراتيجية تطوير منطقة عسير، التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الثلاثاء، الضوء على الإمكانات الطبيعية والسياحية لواحدة من أهم مناطق السعودية، وجاءت تحت شعار «قمم وشيم».

عسير، هو اسم لمنطقة تحتل الجزء الجنوبي الغربي من السعودية بمساحة تصل إلى نحو ثمانين ألف كيلومتر مربع. سخيّة بالتنوع الطبيعي والجغرافي؛ تبدأ في أجزاء من ساحل البحر الأحمر التابعة لعسير، الغنية بالجزر الجذابة، من أشهرها «كدمبل»، التي ينتصب فيها جبل شامخ، تؤنس وحدته طيور الفلامنغو والصقور النادرة المهاجرة وسط الماء.

يلف عسير، وصولاً إلى جبالها المكتسية باللون الأخضر، وسفوحها التي يصل ارتفاعها لأكثر من 3 آلاف متر، غطاء رقيق من الضباب، في أوقات طويلة من العام.

وتمتد مساحات برية بكر حول المنطقة الجبيلة، في سهول محافظتي بيشة وتثليث، حيث تنتصب هامات النخيل الباسقة والكريمة بإنتاج التمر والمحاصيل الحمضية، على ضفاف أكبر أودية السعودية.

تكتسي المرتفعات الجبلية التي تشغل مساحات كبيرة من المنطقة في أوقات متفاوتة من السنة غطاءً أبيض بفضل زخات من البرَد الكثيف التي يجود بها طقس المنطقة بين حين وآخر، ولا ينقطع عنها المطر الذي يحوّل قممها إلى ميازيب تنعش الأودية الواسعة والمتحدرات الخفيضة.

ليست التضاريس وحدها، بل تحتفظ عسير الإنسان والمكان، بإرث ثقافي واجتماعي فريد، يشكل واحداً من مقوماتها السياحية. ولفظة عسير التي تطورت دلالياً، أضحت اسماً لثقافة محلية محددة، تستمد من قرابة 4 آلاف قرية تاريخية، ذاكرة وامتداد فنونها الفلكلورية وأزيائها التقليدية ومطبخها الخاص.

وفي عسير هناك تجربة سياحية كاملة لم تكتشف بعد، فالغابات الصنوبرية الجميلة التي تحتفظ باعتدال درجات الحرارة في كل الأوقات، والقرى المعلقة، وبيوت الحجر الرملي التي بنيت قبل 400 سنة، على حواف الجبال، ومناظر الهوة الصخرية التي تنطوي على صمت مهيب، والكهوف والمغارات والمسارات الجبلية والنقوش التي تزين وجوه الصخور العملاقة، وبيوت النحل ومصانع العسل، وآثار المزارعين القدامى وأكاليل الورد التي تزين الرؤوس، وملامح عن حياة الاكتفاء الذاتي العتيقة، والآثار التي خلّفتها الحضارات القديمة. فضلاً عن مدنها الرئيسية والمتطورة، وهي الأخرى تضيف خيارات سياحة عصرية.

لم تكن عسير المنطقة، مجهولة بالنسبة إلى كثيرين، فهي وجهة سياحية مألوفة، نظراً لما تتمتع به من طقس سياحي مشجع، بيد أنّ الخطوة الأخيرة من شأنها أن تزيد من اكتشاف المنطقة، وزيادة الاستثمار في مقدراتها الطبيعية، وفتح أبوابها لسياحة دائمة وبمواصفات عالمية.

الرابط:

https://aawsat.com/home/article/3217826/%C2%AB


















تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...

تمجيد صدام حسين المجيد

كان يمكن للقصة الشهيرة التي تداولها عامة العرب عن صورة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين مطبوعة في كبد القمر أن تكون مجرد مزحة عابرة تذوب مثل قطعة ثلج أو تتبخر مثل بؤرة ماء، ولكن القصة المختلقة التي شاعت عشية تنفيذ حكم الإعدام في حقه من قبل الحكومة العراقية بعد إسقاط نظامه وتفكيك الدولة العراقية نتيجة حرب خاضها حلف دولي تقوده الولايات المتحدة، تمكنت في أذهان جيل بأكمله وتطورت إلى أشكال متجذرة لترميز الرئيس العراقي المخلوع. أصبح صدام ذا شعبية أكبر لدى قطاعات واسعة من الشباب العربي، فبإمكانك أن تلاحظ حجم الصور التي تنتشر له والأقوال المختلقة في محاولة لاستنطاقه بما يتمناه الشاب العربي من خطاب مشبع بالأنفة والاعتزاز ضد غطرسة الجانب الغربي من العالم أو الطائفة الشقيقة للغالبية السنية في الشرق الأوسط. لا تبدو سيرة صدام حسين مثيرة للإعجاب في التاريخ، فهو مجرد حاكم عربي عسكري يشبه أترابه ممن يقبض على سدة حكم الجمهوريات العربية المرتبكة في تقديم هوية سياسية ونظام حكم متماسك، يضاف إليه بطش أهوج وديكتاتورية مطبوعة بنزقه الشخصي وجنون العظمة الذي أودى بمستقبل العراق وشعبه في جملة من المغا...