التخطي إلى المحتوى الرئيسي

هل تصلح أنقرة علاقاتها مع الخليج

 

ليس من السهل تجاوز العراقيل في طريق تطوير العلاقة بين الجانبين لكنها مرحلة اختبار ثقة وفتح مسارات للحوار يمكن أن تنتج عنها إعادة اصطفاف جديدة.

الثلاثاء 2021/02/16

هل تشهد العلاقات التركية – الخليجية تحولاً جديداً لإزالة آثار مرحلة سابقة تعرضت فيها العلاقة للكثير من الخلل والتجاذبات، ليس على الصعيد الإعلامي فقط، بل على الأرض بتوسع التنافس بينهما إلى قضايا مختلفة في مصر واليمن وليبيا وقطر وشرق المتوسط؟

أبقت كل من الكويت والبحرين وعمان على علاقات طبيعية مع أنقرة، فيما تضررت العلاقات التركية مع الرياض وأبوظبي في إطار سعي الأخيرتين لنبذ المشاريع الإقليمية وصون المنطقة من الاختراقات، وكانت المواجهة مع أنقرة حتمية طالما استمرت في توسيع نفوذها واستثمار تضعضع العالم العربي وتوظيف أدوات أيديولوجية كانت ترى في أنقرة جسر مرورها إلى السلطة.

كانت موجة الربيع العربي فرصة ذهبية سانحة لإطلاق صافرة الانفلات التركي في المنطقة، وكانت مصر في عهد الإخوان المسلمين أفضل لحظات وهج الدور التركي في المنطقة، لكن بخسارة الإخوان حكم مصر، ثم بتوحيل الأزمة السورية في بؤر التشدد، اضطرت أنقرة أن تخلع عنها ثوب الدبلوماسية وتلبس درع التدخل السافر في سوريا وليبيا وقطر والسودان، وأخيرا بمحاولة الالتفاف على جنوب اليمن بشواطئه ومضايقه وجزره.

وصلت المنطقة إلى مرحلة خطيرة من التوتر بمشاركة الجميع في التنافس غير المنظم على مقدراتها، وأضحى من اللازم التوقف عن الاستنزاف المتبادل، وابتكار منطق تواصلي جديد يجنب المنطقة نُذر خراب كبير.

ربما ساعد وصول الرئيس الديمقراطي جو بايدن في تحريك هذه المياه، لكنها كانت واضحة وجلية في التصريحات المتبادلة في الشهور الأخيرة من العام الماضي.

وأبدت أنقرة ميلاً أكثر إلى تحسين العلاقات مع الرياض والقاهرة، وتجنبت فعل الأمر نفسه مع أبوظبي التي تكيل لها تركيا اتهامات تبدو في أحيان كثيرة غير منطقية، مثل المشاركة في الانقلاب المزعوم على أردوغان، ولكن يبدو موقف أبوظبي الحاد من جماعة الإخوان المسلمين هو أكثر ما يغيظ أنقرة.

بحلول العام الجديد وإعلان المصالحة الخليجية وفتح خطوط التواصل مجدداً مع الدوحة التي كانت واحدة من أكثر ملفات الخلاف حساسية بين الجانبين، تحولت الأنظار تلقائياً إلى نقاش مستقبل العلاقة بين تركيا وكتلة الخليج بقيادة الرياض، وعن تطوير هذه المصالحة واتفاق العلا إلى نطاق أوسع يشمل أنقرة ويعالج نقاط التباين بين الجانبين.

وكانت تركيا في مقدمة الدول التي رحبت بالاتفاق معبرة عن أملها بأن يتحول إلى مصالحة كاملة وشاملة، بما يعود على الخليج العربي والمنطقة بالخير، ويفتح المجال أمامها لتعود إلى مكانتها مع دول الخليج المختلفة.

تسببت سياسات أردوغان في الكثير من الأذى لتركيا وشعبها، لاسيما بعد أن توسعت أدواره وتدخلاته فوق طاقة قدرات البلاد خاصة الاقتصادية. وأبدى الواصل الجديد إلى البيت الأبيض الكثير من الحدة والقوة في تصريحاته للجم نشاط أردوغان ومعاقبة تركيا على تجاوز الكثير من الخطوط الحمراء، وقد حرّك هذا من رغبة أنقرة في فحص خياراتها وتجنّب التوتر مع محيطها الإقليمي ورفع أعباء الملفات العالقة في طريق العلاقات معه.

كما زادت في رغبة التصالح مع الآخرين والكف عن تغذية رصيد العداوات، والآثار الاقتصادية لجائحة كورونا التي تضرر منها الجميع، ووقف أنشطة السياحة وبقية القطاعات الاقتصادية المهمة لتعافي تركيا.

وقد كلفت المواجهة السياسية مع دول الخليج الكثير من الخسائر لقطاعات تجارية وإنشائية واستثمارية تركية، كان آخرها خسارة المقاولين الأتراك أعمالًا بقيمة 3 مليارات دولار في دول الخليج بسبب توتر العلاقات، وفق بيان أصدره اتحاد المقاولين الأتراك الأسبوع الماضي.

وتحدّثت وكالة بلومبرغ الأميركية عن اتّصالات تركية خليجية لإقامة علاقات أفضل بين الطرفين في مجالي التجارة والأمن وغيرهما.

ووفق ما نقلت عن شخص مطلع على الموقف الخليجي، فقد وصف عملية التواصل مع تركيا بأنها في مراحلها الأولى. وأضاف المصدر أن قضية الإخوان محورية بالنسبة إلى مخاوف دول الخليج وحليفتهم المقربة مصر.

ليس من السهل تجاوز الكثير من العراقيل في طريق تطوير العلاقة واستعادة عافيتها الكاملة بين الجانبين لأن الشروط الواجب تلبيتها تبدو معقدة وصعبة حتى الآن، لنقل العلاقات من مرحلة المواجهة والاحتكاك إلى مستوى أقل من التواصل أو أعلى من التفاهم.

لكنها مرحلة من اختبار الثقة وتقدير الإرادات الجادة وتدوير زوايا الخلاف وفتح مسارات للحوار، يمكن أن تنتج عنها إعادة اصطفاف وتوازنات جديدة في المنطقة، تكون مفيدة للأطراف بعد تجنيبها مخاطر التوتر والتداخل مع الشؤون الداخلية للبلدان المعنية.



الرابط:





تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...

حضارات العالم تجتمع على رأس جبل سعودي في «قصر المقر»

أبها – عمر البدوي   توفي والده قبل أن يتعرف عليه، وتولى تربيته أخوه، ست سنوات كان يحتاجها محمد الشهري ليقتنع بأنه لا يستطيع تجاوز الصف الأول، أو ينجح في دراسته ليتجه إلى رعي أغنام وأبقار أفراد قريته. إلا أنه «لما استحكمت حلقاتها فرجت»، إذ ذهب ابن الجنوب إلى تبوك (شمال السعودية) والتحق بالقطاع العسكري، وأكمل دراسته حتى بلغ الثانوية، وتعلم اللغتين الإنكليزية والفرنسية، ثم اتجه إلى الولايات المتحدة الأميركية، وعاد ضابطاً في القوات المسلحة. وأصبح بمقدوره الآن تحقيق حلمه، وزار أكثر بلدان أوروبا وآسيا وأفريقيا، ورأى الحضارات الإسلامية والعالمية وأعجب بها. هذا نصف قصة نجاح الضابط المتقاعد محمد المقر الشهري، أما النصف الآخر فهي الفكرة التي نمت في مخيلته أثناء زياراته، وأصبحت واقعاً مذهلاً في قريته، ولكن للقصة بداية مختلفة وآسرة. فلأنه فقد والده قبل أن يتعرف عليه سوى من سمعته الطيبة ووجاهته المعروفة لدى أهل قريته، ما زاد تعلقه به، عثر على رسالة مخطوطة بيد والده فيها دعاء، وكانت سبباً في تعزيز تلك الفكرة التي ترعرت إثر سفره وإعجابه بالتاريخ والحضارات، وبدأ في جمع كل ما يقع تحت يد...