التخطي إلى المحتوى الرئيسي

هل تمتلك دول الخليج سلاحها النووي؟

 

طهران تتحرك بدافع هوسي ولديها كامل الاستعداد لوضع المنطقة على حافة الفشل والانهيار، فيما تركز دول مجلس التعاون على حماية مكتسبات التنمية وحفظ الاستقرار بوصفه ركيزة العمران والتقدم والحضارة.

السبت 2021/02/06

هل تتسبّب العودة إلى الاتفاق النووي مع إيران دون قيد ولا شرط، في شعور دول الخليج بالخذلان وإطلاق صافرة سباق تسلح نووي جديد في المنطقة، تتحرك بموجبه دول الخليج، السعودية بالأساس، لامتلاك سلاح ردعها النووي الذي طالما لمّحت إلى الاضطرار إليه في حال تساهل المجتمع الدولي بشأنه مع إيران.

في ظل التصريحات التي يدلي بها أعضاء الإدارة الأميركية الجديدة عن كون طهران على مسافة شهور من امتلاك قنبلتها النووية، والتي اعتبرت تمهيدا لعودة غير مشروطة إلى الاتفاق المفيد لإيران التي أصرّت على رفض انضمام الرياض أو تعديل الاتفاق ليشمل جوانب أخرى لا تقل خطورة ولا ضررا عن نوايا امتلاك السلاح النووي.

حسب معهد واشنطن، بدأت السعودية في الوفاء بتعهدها بمضاهاة القدرات النووية التي يُسمح لإيران بامتلاكها بموجب اتفاقها مع “مجموعة 5+1″، الأمر الذي أثار مخاوف من قيام سباق تسلح نووي في المنطقة.

وشمل ذلك الخطوات التي اتخذتها الرياض لتطوير دورة الوقود النووي بأكملها، والتي تتضمن تقنيات لها بطبيعتها استخدامات مدنية وعسكرية.

وشعرت الحكومات الغربية بالقلق من التقارير التي أفادت بأن السعوديين، بدعم من الصين، بدأوا في بناء منشأة صحراوية لمعالجة اليورانيوم الأصفر، وهو مادة أولية رئيسية لدورة الوقود النووي.

أمام سلوك إيران وعنجهيتها، لن تقف دول الخليج مكتوفة الأيدي في مواجهة امتلاكها للقدرة النووية، وستقوم بكل ما من شأنه منع هيمنتها على الخليج، وخلق التوازن العسكري في المنطقة دفاعا عن مصالحها

وكانت السعودية قد أعلنت سابقا عن خططها لإطلاق برنامج خاص سيتيح لها تلبية احتياجات البلاد من الطاقة النووية بقدراتها الذاتية وسيمكن من إنشاء 17 مفاعلا.

على صعيد آخر، هناك عقيدة قديمة في السياسة الأميركية الخارجية، وهي الحفاظ على التفوق النوعي لإسرائيل في المنطقة، لتستمر في تقويض أي مشروع مناهض ومعطل لها، تحاول الإدارات الإسرائيلية المتعاقبة الحفاظ على حيوية هذه العقيدة، باتخاذ مبادرات عسكرية لعرقلة أي تفاهمات قد تضرّ بنوعية تفوقها أو بالضغوط داخل مراكز القرار وتوجيه دفة الرأي العام الأميركي لينسجم مع وجهة النظر الإسرائيلية.

ووقّعت إسرائيل هذا العام اتفاقيات سلام رسمية مع الإمارات والبحرين والسودان والمغرب، كجزء من “اتفاقيات أبراهام” التي توسطّت فيها إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب في سياق المساعي الدبلوماسية لمواجهة المخاوف المشتركة لهذه الدول بشأن سلوك إيران في المنطقة.

هناك اتفاق على منع إيران من امتلاك سلاحها النووي بين تل أبيب وواشنطن، لأنه يضرّ بالعقيدة التقليدية لديهما، لكنهما تختلفان في الطريقة المثلى لتطويق هذا الطموح النووي وإجراءات إنهائه.

مؤخرا، حذّر بنيامين نتنياهو من سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط حال عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي مع إيران، وهاجمت إسرائيل مجموعة من الأهداف ضد مصالح ورموز وقيادات إيرانية سواء في سوريا أو في قلب الأراضي الإيرانية، اعتبرت تمهيدا لعمل عسكري أوسع، أو تشويشا على جهود التقارب الغربي مع طهران، أو توفير مناخ صدام صفري لها مع الولايات المتحدة.

يكمن الفارق بين كل من إيران ودول الخليج العربية أن طهران تتحرك بدافع هوسي تغذيه سردية طائفية من خارج التاريخ، ولديها كامل الاستعداد لوضع المنطقة على حافة الفشل والانهيار، فيما تركز دول مجلس التعاون على حماية مكتسبات التنمية وحفظ الاستقرار بوصفه ركيزة العمران والتقدم والحضارة، لكنها مضطرة إلى رفع مستوى تأهبها والاعتماد على قدراتها الذاتية وتجاوز القلق حول مواقف الحلفاء وصدقية المجتمع الدولي وثبات خياراته.

وأمام سلوك إيران وعنجهيتها، لن تقف دول الخليج مكتوفة الأيدي في مواجهة امتلاكها للقدرة النووية، وستقوم بكل ما من شأنه منع هيمنتها على الخليج، وخلق التوازن العسكري في المنطقة دفاعا عن مصالحها.



الرابط:






تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...

حضارات العالم تجتمع على رأس جبل سعودي في «قصر المقر»

أبها – عمر البدوي   توفي والده قبل أن يتعرف عليه، وتولى تربيته أخوه، ست سنوات كان يحتاجها محمد الشهري ليقتنع بأنه لا يستطيع تجاوز الصف الأول، أو ينجح في دراسته ليتجه إلى رعي أغنام وأبقار أفراد قريته. إلا أنه «لما استحكمت حلقاتها فرجت»، إذ ذهب ابن الجنوب إلى تبوك (شمال السعودية) والتحق بالقطاع العسكري، وأكمل دراسته حتى بلغ الثانوية، وتعلم اللغتين الإنكليزية والفرنسية، ثم اتجه إلى الولايات المتحدة الأميركية، وعاد ضابطاً في القوات المسلحة. وأصبح بمقدوره الآن تحقيق حلمه، وزار أكثر بلدان أوروبا وآسيا وأفريقيا، ورأى الحضارات الإسلامية والعالمية وأعجب بها. هذا نصف قصة نجاح الضابط المتقاعد محمد المقر الشهري، أما النصف الآخر فهي الفكرة التي نمت في مخيلته أثناء زياراته، وأصبحت واقعاً مذهلاً في قريته، ولكن للقصة بداية مختلفة وآسرة. فلأنه فقد والده قبل أن يتعرف عليه سوى من سمعته الطيبة ووجاهته المعروفة لدى أهل قريته، ما زاد تعلقه به، عثر على رسالة مخطوطة بيد والده فيها دعاء، وكانت سبباً في تعزيز تلك الفكرة التي ترعرت إثر سفره وإعجابه بالتاريخ والحضارات، وبدأ في جمع كل ما يقع تحت يد...