التخطي إلى المحتوى الرئيسي

حريق كلية القنفذة يعيد الأوضاع غير الآمنة في منشآتها إلى الواجهة



القنفذة - عمر بدوي 


< جدد الحريق، الذي نشب اخيرا في قسم الطالبات من مبنى الكلية الجامعية بالقنفذة (جنوب مكة المكرمة)، الحديث عن الأوضاع التي يعانيها المبنى المتهالك والذي تقصده الطالبات منذ سنوات، من دون تغيير يذكر.
وباشرت الجهات المختصة عملها في موقع الحريق، الذي أدى إلى حدوث حالات تدافع وهلع أمام بوابة الكلية، وتمت سيطرة فرق الدفاع المدني على الحريق، ولم تسجل حالات إصابة.
وقالت وحدة الإعلام والاتصال بجامعة أم القرى: «إن الحادثة كانت بسبب تماس كهربائي في السلك الخاص بأحد الأفران الكهربائية بمعمل قسم التربية الأسرية، ما نتج منه تصاعد أعمدة الدخان»، مضيفة أنه «تمت السيطرة على الحريق من دون تسجيل أضرار بشرية»، مؤكدة أنه سيتم التعامل مع سبب التماس ونظائره في المبنى، بما يكفل عدم تكرار الحادثة.
وقالت طالبة بقسم اللغة العربية: «تأخر إخلاء الطالبات من المبنى بسبب منع المشرفات، على رغم تصاعد صوت الإنذار من الحريق في أرجاء المبنى، إذ تسبب الحريق في حال من الذعر والارتباك، واختلفت المشرفات في تقدير خطورة الحريق من عدمه، ما أبطأ في تصريفهن».
وتشتكي الطالبات في شكل متكرر، من دون أن تلقى شكواهن أي صدى أو أثر، من الظروف التي يعانينها في الدراسة داخل مباني الكلية؛ من قصور في النظافة، وتهيئة دورات المياه، وزحام القاعات، وتصدع الجدران، وهشاشة السقف، ما يعرض حياتهن للخطر ولا يساعد في خلق بيئة تعليمية مشجعة ومناسبة».
وذكرت إحدى طالبات قسم الكيمياء في الكلية أن «ظروف المبنى تزداد سوءاً في حالات المطر الخفيف، في حين يتسبب المطر الشديد في تعليق الدراسة وتعطيلها أكثر من يومين، وربما خرّت بعض سقوف القاعات وهوت على الأرض عند الريح الشديدة أو المطر الغزير».
كما يواجه المبنى مشكلة تكدس الطالبات، إذ يقترب عددهن من ثمانية آلاف طالبة، وهو عدد يفوق بعض الجامعات، كما لا تتوافر ساحات لاستيعاب العدد بين المحاضرات. ويضاعف ذلك معاناة بعض الطالبات؛ كونهن يأتين من مسافات طويلة بالحافلات والنقل الخاص، الذي خلق هو الآخر أجواءً غير مريحة للدراسة.
وسبق لعدد من الطالبات أن رفعن لافتات احتجاج أمام المبنى، واجتمعن للاعتراض على الظروف غير الصحية وغير الآمنة للدراسة، ما اضطر الجهات الأمنية إلى فض الاحتجاج والرفع بالمطالب إلى إدارة الكلية، وحصل تحسن طفيف، ولكن الأخطاء تكررت.
ونظم عدد من طالبات الكلية بمحافظة القنفذة قبل عام تجمعاً للمطالبة بزيادة مساحة المباني الأكاديمية للكلية لاستيعابهن والاهتمام بالمرافق الخاصة بالكلية، وعلى إثر ذلك زار مدير جامعة أم القرى الدكتور بكري عساس الكلية لتفقد الأوضاع وتلمس حاجات الكلية، أسوة ببقية فروع الجامعة، للتعرف ومعاينة جميع مباني الكليات والوقوف على حاجاتها الفعلية في شطري الطلاب والطالبات، ووجه وكالة الجامعة للفروع بطرح منافسة عامة لترميم المباني وإجراء توسعة عاجلة لاستيعاب أعداد الطلاب والطالبات، الذين تم قبولهم ذلك العام، نظراً إلى زيادة أعدادهم.
وقال مصدر مسؤول لـ«الحياة»: «إن المركزية هي أكثر ما يعوق العمل على الإصلاحات، ويشلّ عمل إدارة الكلية، نظراً إلى تبعية كلية القنفذة لجامعة أم القرى بمكة المكرمة، ما يبطئ صرف الاعتمادات».
وتنتظر القنفذة مشروعاً لإنشاء مدينة جامعية متكاملة تحل المشكلات القائمة؛ من تهالك المباني، وزحام المقاعد، وغيرها، وخصصت لها أرض كافية، وبشر مدير جامعة أم القرى أهالي القنفذة بذلك منذ حزيران (يونيو) ٢٠١٥، وبتخصيص بليون ريال لمشاريع المدينة الجامعية في المحافظة خلال السنوات الخمس المقبلة، وذلك في كل مرافق الجامعة، سواء التعليمية والترفيهية، ولكن ذلك لم يحدث في الواقع.
وأضاف المصدر: «يمكن تبني بعض الحلول السريعة، مثل توسع المباني في المكان المخصص الآن لإنشاء الجامعة، ولا سيما أن المباني القديمة لم تكن مخصصة للجامعة في الأساس، وإنما لطلاب التعليم العام، والبقية مستأجرة».



الرابط :


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فقيه القنفذة... قصة وفاء المكان وانتماء الإنسان

عندما تنوي الذهاب إلى حضور مناسبة ثقافية في الكلية الجامعية لمحافظة القنفذة، ستكون حتماً في قاعة الاحتفالات بالكلية التي تحمل اسم «الشيخ حسن الفقيه رحمه الله»، الأمر نفسه لو اخترت حضور اجتماع تعليمي في قاعة الاجتماعات بإدارة تعليم القنفذة، ستجدها هي الأخرى تحمل اسم «الشيخ حسن الفقيه رحمه الله». يبدو وكأن في الأمر سراً، بالتأكيد ليس هو من قبيل المجاملة المتواطئة أو «الواسطة»، وليس لأن القنفذة لا تملك أحداً يضاهي الفقيه في الأحقية، ولكنه تخليد لسيرة أدبية زاخرة وجهوده مبذولة بتضحية وتفان قام بها الشيخ حسن لخدمة الثقافة والتاريخ في المحافظة. يعتبر الفقيد الشيخ حسن بن إبراهيم الفقيه رائد التعليم في محافظة القنفذة - جنوب مكة المكرمة - حيث تزيد خدمته على ٤٤ عاماً، وأسس معظم مدارس المحافظة، إذ فوضته وزارة التربية والتعليم (المعارف سابقاً) باختيار مواقع المدارس وفتحها إبان فترة تأسيس التعليم النظامي. بدأ الفقيه حياته معلماً ثم مفتشاً إدارياً، ثم كلف بإدارة التعليم فعميد لكلية المعلمين منذ تأسيسها ولمدة ١٣ عاماً، وكلف بالعمل عضواً في مجالس متعددة ولجان في إمارة منطقة مكة المكرمة ومحا...

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...