التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملكة غير المتوجة



بين تيار يشيع أن المرأة مظلومة مهضومة لا تنال حقوقها الكافية مثل قيادتها للسيارة ، وتيار آخر يجلجل في الآفاق أن المرأة عرضة للتغرير وقضيتها وسيلة للتبرير ، تعيش المرأة السعودية مرارة الواقع الصعب وسذاجة المحامي ( الأهطل ) .

تتزاحم التيارات الفكرية المتوهمة في السعودية لترسيخ حضورها في المجتمع ، وتحاول في سبيل هذا الهدف استهلاك كل الإمكانات والفرص لتبرير شرعيتها في الوجود الشعبي ، وتعتبر قضية المرأة واحدة من أكثر المناطق التي تحفل بالسجالات المتوترة دون طائل أو مردود حقيقي على أوضاعها القانونية والاجتماعية .

لا تقدم هذه التيارات التي تستهول حضورها فوق ما يثبته الواقع وتطيقه الحقيقة أي تقدم يذكر في مضمار مناصرة المرأة أو الإسهام في تقدمها ورفع المظالم عنها ، تيار غارق في المطالب الفارهة والحقوق المترفة وتيار آخر مشغول بزيادة الأعباء وإثقال الكواهل بما يعتقد أن فيه حمايتها وصيانتها .

ترزح المرأة السعودية تحت نير المظالم الحقيقية ، فصفتها القانونية لا تمكنها من نيل حقوقها وقصتها مع المحاكم المتعثرة يضاعف همومها ، وما تتعرض له من حالات التعنيف والإهانة والقسوة يتواتر بشكل يسحق فرديتها ، أكثر من 1.5 مليون عانس لا يوجد أي مشروع لعلاج مشكلتهن، والتيارات مشغولة بزواج القاصرات على أهميته ، لا إلزام للأولياء بنفقة قريباتهن ونفقة الأيتام الذين تعولهن الأمهات والجدات، والجهد مصروف للبحث عن من يبيع الملابس الداخلية النسائية ، ضعف حاد في المشاريع التربوية والتنموية الموجهة للمرأة ، والتيارات مسكونة بهاجس قيادتهن السيارة .

جارتي المعلّقة أم حسن تتكبد أحمالاً من الألم  الذي يعتصر قلبها وهي ترى ابنتها محرومة من الدراسة لأنها لا تملك أوراقاً ثبوتية تضمن تسجيلها في صفوف الدراسة ، والدها استخدم ابنتهما لإغاظة زوجته ودفعت تلك البنت المكسورة ثمن غلاظة والدها واختلال الموازين بينما التيارات مستغرقة في معاركها الرخيصة .





تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فقيه القنفذة... قصة وفاء المكان وانتماء الإنسان

عندما تنوي الذهاب إلى حضور مناسبة ثقافية في الكلية الجامعية لمحافظة القنفذة، ستكون حتماً في قاعة الاحتفالات بالكلية التي تحمل اسم «الشيخ حسن الفقيه رحمه الله»، الأمر نفسه لو اخترت حضور اجتماع تعليمي في قاعة الاجتماعات بإدارة تعليم القنفذة، ستجدها هي الأخرى تحمل اسم «الشيخ حسن الفقيه رحمه الله». يبدو وكأن في الأمر سراً، بالتأكيد ليس هو من قبيل المجاملة المتواطئة أو «الواسطة»، وليس لأن القنفذة لا تملك أحداً يضاهي الفقيه في الأحقية، ولكنه تخليد لسيرة أدبية زاخرة وجهوده مبذولة بتضحية وتفان قام بها الشيخ حسن لخدمة الثقافة والتاريخ في المحافظة. يعتبر الفقيد الشيخ حسن بن إبراهيم الفقيه رائد التعليم في محافظة القنفذة - جنوب مكة المكرمة - حيث تزيد خدمته على ٤٤ عاماً، وأسس معظم مدارس المحافظة، إذ فوضته وزارة التربية والتعليم (المعارف سابقاً) باختيار مواقع المدارس وفتحها إبان فترة تأسيس التعليم النظامي. بدأ الفقيه حياته معلماً ثم مفتشاً إدارياً، ثم كلف بإدارة التعليم فعميد لكلية المعلمين منذ تأسيسها ولمدة ١٣ عاماً، وكلف بالعمل عضواً في مجالس متعددة ولجان في إمارة منطقة مكة المكرمة ومحا...

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...