التخطي إلى المحتوى الرئيسي

استلاب الألقاب




انتقل اللاعب الشاب قبل ساعات من كتابة هذا المقال من لقب "بيدرو العرب" نجم الكرة الإسبانية إلى لقب النجم البرازيلي المتوهج "نيمار " الذي انضم حديثاً إلى صفوف النادي الكاتلوني.
لم يكن هذا الانتقال من لقب لآخر جديداً في حياة الشاب الكروية الطريّة فهو كثيراً ما يسابق زملاءه إلى اختطاف بريق كل لاعب جديد يبزغ نجمه في سماء الكرة العالمية ويحتكر لقبه حصراً لوصف نفسه ويستتبع ذلك إجراء تعديلات شكلية على شعر الرأس والتحرك والتصرف داخل الملعب تبعاً للقبه الجديد.
أُعجب الغراب ذات يوم بمشية الطاووس المختالة، وبعد مراقبة طويلة، قرر الغراب أن يقلد الطاووس في مشيته.
حاول الغراب، ثم حاول، وحاول.
في النهاية، لم يكن جسد الغراب مؤهلاً للقيام بتلك المهمة جيداً .. فقرر الغراب العودة إلى مشيته التي خلقه الله عليها مرة أخرى .. ولكن! كان الغراب قد نسي مشيته الأصلية!
وما زال الغراب يمشي متأرجحاً بين المشيتين محاولاً تذكر مشيته القديمة.

كثيراً ما يفقد الشاب الموهوب قدرته على استظهار إمكاناته الفريدة عندما يدمغها بالتقليد والتبعية، صاحب الموهبة الذي يختزل طاقاته في حدود ذهنية ضيقة تخنق آفاق الإبداع لديه وتقتل روح التجدد والتخلق، وليست الألقاب التي يتنافس عليها الشباب إلا صورة من التبعية المقيتة والتقليد الأعمى الذي يقسر النفس على إذابة مواهبها الفريدة والمتميزة في قالب محدود وقاصر .
كل النجوم التي اكتسبت شهرة ذائعة وحضوراً لافتاً كانت تحافظ على طبيعتها الأصلية وبصمتها الخاصة في استفزاز إمكاناتها ومواهبها التي لا تخلق مرتين.
وكما قيل: كن مختلفاً .. فالعالم لم يعد بحاجة إلى المزيد من النسخ المكررة.



http://www.saudisport.sa/articles.php?action=show&id=2178

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...

تمجيد صدام حسين المجيد

كان يمكن للقصة الشهيرة التي تداولها عامة العرب عن صورة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين مطبوعة في كبد القمر أن تكون مجرد مزحة عابرة تذوب مثل قطعة ثلج أو تتبخر مثل بؤرة ماء، ولكن القصة المختلقة التي شاعت عشية تنفيذ حكم الإعدام في حقه من قبل الحكومة العراقية بعد إسقاط نظامه وتفكيك الدولة العراقية نتيجة حرب خاضها حلف دولي تقوده الولايات المتحدة، تمكنت في أذهان جيل بأكمله وتطورت إلى أشكال متجذرة لترميز الرئيس العراقي المخلوع. أصبح صدام ذا شعبية أكبر لدى قطاعات واسعة من الشباب العربي، فبإمكانك أن تلاحظ حجم الصور التي تنتشر له والأقوال المختلقة في محاولة لاستنطاقه بما يتمناه الشاب العربي من خطاب مشبع بالأنفة والاعتزاز ضد غطرسة الجانب الغربي من العالم أو الطائفة الشقيقة للغالبية السنية في الشرق الأوسط. لا تبدو سيرة صدام حسين مثيرة للإعجاب في التاريخ، فهو مجرد حاكم عربي عسكري يشبه أترابه ممن يقبض على سدة حكم الجمهوريات العربية المرتبكة في تقديم هوية سياسية ونظام حكم متماسك، يضاف إليه بطش أهوج وديكتاتورية مطبوعة بنزقه الشخصي وجنون العظمة الذي أودى بمستقبل العراق وشعبه في جملة من المغا...