التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموهبة لا تكفي أبداً




اليوم يغرق كثير من أصحاب المواهب الشابة في الكرة والرسم والشعر في أحلامهم بمستقبل يطل من نافذة مواهبهم العبقرية ، تتوقف محطات حياتهم عند مشارف مواهبهم الطرية التي اكتشفوها باكراُ ، يرسمون في الهواء الطلق طموحات من بخار تشرق في أذهانهم ولا تجد في أرض الواقع ما يصدقها من جهد أو عمل .
استعرت كتاباً بنفس عنوان المقالة من صديقي الحبيب علي عبد الهادي ، وكان الكتاب الوحيد لمؤلف إنجليزي يدعى جون سي . ماكسويل ضمن كتب كثيرة بالعربية ولم أكن حينها أقرأ الكتب المترجمة ولا أرتاح لها حتى هذه اللحظة خاصة التي تخص تطوير الذات التي كثرت هذه الأيام نظراً لحاجة السوق وطلبات الشارع التجاري .
الكتاب كان بمثابة الصدمة لكل معتقداتي السابقة وتصوراتي الذهنية السالفة التي كانت تقدر الموهبة وترى فيها كل شيء وأنها الطريق نحو النجاح والثراء وتحقيق الذات ، لأكتشف بعد قراءة فصول وأبواب هذا الكتاب أنه وهم كاذب ؛ فإلى جانب الموهبة يحتاج المرء إلى : الإصرار والمثابرة والرغبة في التطوير واحترام كل أثمان النجاح مثل : الوقت والعلاقات وشروط أخرى يحتاجها الموهوب الواهم بكفاية موهبته .
الكتاب يحتاجه كل موهوب أدرك حقيقة موهبته ، وأشبعه المعلمون والمربون وأهله بمستقبله المشرق بناء على موهبته - وفقط موهبته - ليغير من هذا التصور ويتعلم الكثير عن بقية الشروط التي يحتاجها في طريقه لتحقيق ذاته وطموحه ونجاحه في هذه الدنيا .
كان يمكن لنجم ريال مدريد أن يكتفي ببريق شهرته وإمكانياته الابتدائية الممتازة لتهديد خطوط دفاع خصمه ولكنه دائماُ ما يشتغل على تطوير إمكاناته إلى الأفضل ورفع فاعلية مواهبه ، وقبل انتقاله إلى صفوف النادي الملكي كان يتحضر النجم البرتغالي لخوض حصص تدريبية بقيادة العداء الجمايكي أوسين بولت صاحب الرقم القياسي العالمي في سباق الـ 100 متر عدواً للرجال لزيادة سرعته .
وتبقى الموهبة لا تكفي لوحدها أبداً .


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...

تمجيد صدام حسين المجيد

كان يمكن للقصة الشهيرة التي تداولها عامة العرب عن صورة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين مطبوعة في كبد القمر أن تكون مجرد مزحة عابرة تذوب مثل قطعة ثلج أو تتبخر مثل بؤرة ماء، ولكن القصة المختلقة التي شاعت عشية تنفيذ حكم الإعدام في حقه من قبل الحكومة العراقية بعد إسقاط نظامه وتفكيك الدولة العراقية نتيجة حرب خاضها حلف دولي تقوده الولايات المتحدة، تمكنت في أذهان جيل بأكمله وتطورت إلى أشكال متجذرة لترميز الرئيس العراقي المخلوع. أصبح صدام ذا شعبية أكبر لدى قطاعات واسعة من الشباب العربي، فبإمكانك أن تلاحظ حجم الصور التي تنتشر له والأقوال المختلقة في محاولة لاستنطاقه بما يتمناه الشاب العربي من خطاب مشبع بالأنفة والاعتزاز ضد غطرسة الجانب الغربي من العالم أو الطائفة الشقيقة للغالبية السنية في الشرق الأوسط. لا تبدو سيرة صدام حسين مثيرة للإعجاب في التاريخ، فهو مجرد حاكم عربي عسكري يشبه أترابه ممن يقبض على سدة حكم الجمهوريات العربية المرتبكة في تقديم هوية سياسية ونظام حكم متماسك، يضاف إليه بطش أهوج وديكتاتورية مطبوعة بنزقه الشخصي وجنون العظمة الذي أودى بمستقبل العراق وشعبه في جملة من المغا...