التخطي إلى المحتوى الرئيسي

وهج الموهبة



تعطيك الموهبة حضوراً اجتماعياً لافتاً ، سيما  إذا بذلت لها من الاهتمام والعناية والصقل ما تستحقه ، إذ تمنحك بالمقابل النجومية التي تستأهل على إثرها التصفيق والريادة .
هذا ما يحصل لميسي ورونالدو وأنيستا وتشافي ، تطاردهم الأبصار وترمقهم بلحظ الإعجاب والتقدير ، تلاحقهم كاميرات الصحافة والإعلام وتشرق بفلاشاتها وخلفها عشرات المتشوفين إلى أدق تفاصيل هؤلاء المشاهير .
هذا ما حدث لأسطورة الاتحاد نور الذي تعرض لما يشبه النهاية المأساوية لتاريخه مع النادي ، لعلاقة أقل ما يقال عنها أنها كانت علاقة منسجمة وتكاملية مع فريقه اللصيق لقلبه .
احتشدت جماهير الأندية السعودية للوقوف معه وتناست خصوماتها التقليدية لتؤكد ريادة هذا النجم ، امتعضت للطريقة غير المناسبة للتعامل مع لاعب خلوق ، بتضحياته الواسعة ، ودموعه الحقيقية ووفائه الكبير .
استحق مقابل كل هذه التضحيات هذه الوقفة الشعبية التي نالها لقاء مخاض الاستبعاد من ناديه ، لقد وفت الموهبة بوعودها للاعب الذي قدّر موهبته حق قدرها ، وها هو ينعم بأفضل نتائجها ويسعد بأبهج مواقفها .
وكذلك الحال مع نجوم الملاعب السعودية ماجد عبد الله والجابر والهريفي والثنيان ، ما زالت أسماؤهم محفوظة في ذاكرة الكرة السعودية ، وما زال لكلمتهم وزن ومعنى في حراك الرياضة ، والشبكة العنكبوتية تحتفظ بثروة فلمية لإنجازاتهم وتكتنز لحظاتهم المشرفة في التاريخ .
قال خاد الحرمين الشريفين عشية الإعلان عن انطلاق مؤسسة موهبة السعودية : " إن الموهبة دون اهتمام من أهلها أشبه ما تكون بالنبتة الصغيرة دون رعاية أو سقيا ، ولا يقبل الدين ولا يرضى العقل أن نهملها أو نتجاهلها ، لذلك فإن مهمتنا جميعاً أن نرعى غرسنا ونزيد اهتمامنا ليشتد عوده صلباً ، وتورق أغصانه ظلاً يستظل به بعد الله لمستقبل نحن في أشد الحاجة إليه ، في عصر الإبداع وصقل الموهبة وتجسيدها على الواقع خدمة للدين والوطن " .


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فقيه القنفذة... قصة وفاء المكان وانتماء الإنسان

عندما تنوي الذهاب إلى حضور مناسبة ثقافية في الكلية الجامعية لمحافظة القنفذة، ستكون حتماً في قاعة الاحتفالات بالكلية التي تحمل اسم «الشيخ حسن الفقيه رحمه الله»، الأمر نفسه لو اخترت حضور اجتماع تعليمي في قاعة الاجتماعات بإدارة تعليم القنفذة، ستجدها هي الأخرى تحمل اسم «الشيخ حسن الفقيه رحمه الله». يبدو وكأن في الأمر سراً، بالتأكيد ليس هو من قبيل المجاملة المتواطئة أو «الواسطة»، وليس لأن القنفذة لا تملك أحداً يضاهي الفقيه في الأحقية، ولكنه تخليد لسيرة أدبية زاخرة وجهوده مبذولة بتضحية وتفان قام بها الشيخ حسن لخدمة الثقافة والتاريخ في المحافظة. يعتبر الفقيد الشيخ حسن بن إبراهيم الفقيه رائد التعليم في محافظة القنفذة - جنوب مكة المكرمة - حيث تزيد خدمته على ٤٤ عاماً، وأسس معظم مدارس المحافظة، إذ فوضته وزارة التربية والتعليم (المعارف سابقاً) باختيار مواقع المدارس وفتحها إبان فترة تأسيس التعليم النظامي. بدأ الفقيه حياته معلماً ثم مفتشاً إدارياً، ثم كلف بإدارة التعليم فعميد لكلية المعلمين منذ تأسيسها ولمدة ١٣ عاماً، وكلف بالعمل عضواً في مجالس متعددة ولجان في إمارة منطقة مكة المكرمة ومحا...

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...