التخطي إلى المحتوى الرئيسي

التغطية الإعلامية في الحج... مسيرة تطوّر من الإذاعة إلى الجوّال

بث أول حج عبر الراديو بدأ في 1949 

الاثنين - 23 ذو الحجة 1442 هـ - 02 أغسطس 2021 مـ رقم العدد [ 15588]

أسهم التطور النوعي والأداء المتقدم في وسائل الاتصال والإعلام، بالمملكة العربية السعودية، في ترسيخ عصر جديد لتكنولوجيا الاتصال والمعرفة الرقمية. وجاء الإعلام الرقمي التفاعلي كنتيجة مذهلة لمخاض الإعلام بين سؤالي الوسيلة والمحتوى، وبتوظيفه لأدوات عصرية وجديدة، وتبنّيه لتغييرات وتحولات جذرية تجاوزت الأطر التقليدية. وهكذا ظهر نمط جديد في صناعة المحتوى الإعلامي، فقرّب المسافات الزمانية والمكانية وجمع بين رشاقة المحتوى وحيوية الوسيلة.

في غرفة العمليات الإعلامية يُسمع دويّ يملأ المكان لصوت نقر لوحات المفاتيح ورنين الاتصالات المتقاطرة وعمليات الترجمة المتزامنة، في تغطية دائبة ولا تهدأ لموسم حج هذا العام. ويقطن 150 إعلامياً من جهات إعلامية محلية وأجنبية في الغرف الملحقة بالتجمع المشترك الذي نصبته وزارة الإعلام السعودية بمحاذاة المشاعر المقدسة، يزوّدون جمهورهم المتعدد بتغطية مواكبة لحركة الحجاج في مكة المكرمة.

وفي الوقت الذي يفِد فيه الحجاج إلى الحرم المكي ثم إلى المشاعر المقدسة، كانت كاميرات البث المباشر والحيّ من قلب المشاعر تدير آلتها لتنقل اللحظات إلى عموم المسلمين الشغوفين بمتابعة سير عملية الحج وأداء النسك.


- مركز الإعلام الافتراضي

مركز الإعلام الافتراضي واحد من نوافذ الغرفة الإعلامية في حي العوالي بمكة، وهو يقدم الخدمات التفاعلية المواكِبة لأكثر من 700 إعلامي في أنحاء العالم، بمقدورهم تقديم استفساراتهم والتفاعل مع المؤتمرات الصحافية الخاصة بالحج، وبإمكانهم الاستفادة من المواد الخام المتوفرة في المركز من أجل رفد تغطياتهم من حيث يقطنون، وذلك حسب حديث إعلامي أدلى به الدكتور عبد الله المغلوث وكيل وزارة الإعلام للتواصل.

والواقع أن هذا المركز يشكل نقلة تقنية وثقافية كبيرة، لا سيما لدى المقارنة مع ما كانت عليه الحال قديماً. إذ تطورت آليات نقل مناسك الحج تبعاً لواقع حال التطوّرات التي طرأت على المشهد الإعلامي والصحافي، ولم يبقَ من زمن النقل البطيء إلا ذكريات روّاد تلك المرحلة، وحرارة الانتظار التي كان يعيشها المسلمون حول العالم بانتظار أن يصل إليهم خبر يتيم عن أوضاع الحجاج في الأراضي المقدسة.


- يوم للتاريخ

كان أول يوم عرفت فيه السعودية الإذاعة، هو 9 ذو الحجة من عام 1368هـ الموافق شهر أكتوبر (تشرين الأول) عام 1949، وذلك حينما افتتحت الإذاعة إرسالها في حج ذلك العام بكلمة من الملك عبد العزيز آل سعود لحجَّاج بيت الله الحرام، ألقاها نيابة عنه ابنه الأمير فيصل (الملك فيصل بن عبد العزيز لاحقاً).

لسبر أغوار ذلك المفصل التاريخي تحدثت «الشرق الأوسط» إلى المذيع المعروف عدنان صعيدي، الذي عمل مشرفاً على «إذاعة نداء الإسلام». و«نداء الإسلام» إذاعة سعودية تبثّ من مكة المكرمة، تابعة لهيئة الإذاعة والتلفزيون السعودية، بدأت البث أوائل 1962، وكانت تسمى سابقاً إذاعة «صوت الإسلام»، وجرى تغيير اسمها إلى إذاعة «نداء الإسلام» بعد عقد من انطلاقها.

واسترجع صعيدي ذكريات الحج، وكانت أجملها بالنسبة إليه في مراحل الصبا «وأكثرها تعباً العمل فيها، وأعذبها قبيل غروب يوم التاسع ونحن نقف في شرفة برج النقل الإذاعي والتلفزيوني بعرفات نعلّق على (إفاضة الحجيج من عرفات إلى المزدلفة)».


- من «الفاكس» إلى الجوّال


في قطاع الصحافة التي كانت شاهداً على كثير من التحولات في السعودية، وشهدت ازدهاراً مماثلاً مع كل المدخلات التقنية التي أضفت عليها طابع السرعة ورفع وتيرة مواكبة الأحداث، جاء جهاز «الفاكس» (الفاكسميلي) بمثابة فجر جديد للعمل الصحافي خلال موسم الحج قبل ثلاثة عقود. وكانت عملية نقل الجهاز بالتزامن مع تنقلات الحجاج من مشعر إلى آخر مسألة شاقة ومتعبة، نظراً لوزنه الثقيل. وهنا يتذكر خالد الحسيني في حديث مع «الشرق الأوسط» معاناة نقل جهاز الفاكس الخاص بفريق عمله بين مشعري عرفات ومنى، في ملاحقة مع الوقت لتسليم مواده قبل موعد صدور الصحيفة.

ثم يضيف قائلاً إنه بعد أربعة عقود من العمل الصحفي داخل المشاعر، «أتذكر المشقة تلك الفترة، وعدم وجود شركات توزيع للصحف... كنت أطلب 500 عدد ليوم عرفات وأيام منى، ثم أتواصل مع الجهات هاتفياً لإرسال مندوبيهم لتسلم الصحف، ويوزع الباقي مجاناً للحجاج والجهات المضيفة». ولكن، أضحى هذا الأمر من الماضي الذي طوته فتوحات التقنية والإمكانات التكنولوجية الهائلة. ففي يومنا هذا، تعمل الهواتف الشخصية الجوالة على توفير بديل فعال وممتع، وتسجيل لحظات ثمينة وحيّة من قلب الحدث لذوي الحجاج، وهم يشاركونهم تفاصيل تنقلاتهم وابتهالاتهم، أولاً بأول.

لقد تركت التغطيات القديمة إرثاً عريقاً لأجيال كاملة، كانت تقف على مجريات الحج باهتمام كبير وتوق إلى زيارة محفوفة إلى المشاعر المقدسة. أما الآن، فقد أخذ الإعلام الجديد بتقنياته العصرية وأدواته التفاعلية الفذّة، يزيح كثيراً من النوافذ التقليدية لنقل وتغطية الحج ويفوز بقصب السبق ويحتل المنصة.

وتأكيداً لذلك، تبنّت إمارة منطقة مكة المكرمة أخيراً جائزة مخصّصة للإعلام الجديد، إيماناً بأهمية الإعلام الرقمي والحديث في نقل توثيق للرحلة الإيمانية للحجاج ونقل الجهود المسخرة لخدمتهم وتسهيل أداء فريضتهم.





الرابط:








تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...

حضارات العالم تجتمع على رأس جبل سعودي في «قصر المقر»

أبها – عمر البدوي   توفي والده قبل أن يتعرف عليه، وتولى تربيته أخوه، ست سنوات كان يحتاجها محمد الشهري ليقتنع بأنه لا يستطيع تجاوز الصف الأول، أو ينجح في دراسته ليتجه إلى رعي أغنام وأبقار أفراد قريته. إلا أنه «لما استحكمت حلقاتها فرجت»، إذ ذهب ابن الجنوب إلى تبوك (شمال السعودية) والتحق بالقطاع العسكري، وأكمل دراسته حتى بلغ الثانوية، وتعلم اللغتين الإنكليزية والفرنسية، ثم اتجه إلى الولايات المتحدة الأميركية، وعاد ضابطاً في القوات المسلحة. وأصبح بمقدوره الآن تحقيق حلمه، وزار أكثر بلدان أوروبا وآسيا وأفريقيا، ورأى الحضارات الإسلامية والعالمية وأعجب بها. هذا نصف قصة نجاح الضابط المتقاعد محمد المقر الشهري، أما النصف الآخر فهي الفكرة التي نمت في مخيلته أثناء زياراته، وأصبحت واقعاً مذهلاً في قريته، ولكن للقصة بداية مختلفة وآسرة. فلأنه فقد والده قبل أن يتعرف عليه سوى من سمعته الطيبة ووجاهته المعروفة لدى أهل قريته، ما زاد تعلقه به، عثر على رسالة مخطوطة بيد والده فيها دعاء، وكانت سبباً في تعزيز تلك الفكرة التي ترعرت إثر سفره وإعجابه بالتاريخ والحضارات، وبدأ في جمع كل ما يقع تحت يد...