التخطي إلى المحتوى الرئيسي

#الجيل_الجديد





#الجيل_الجديد أكثر وعياً ، تسامحاً ، عفوية ، تفاؤلاً ، وأقل تأدلجاً ، تعصباً ، غير مثقل بحمولات التاريخ القديم ، منفتح وراغب في التغيير .
هكذا كتبت تغريدة يتيمة على تويتر ولم أنوي التوسع في الموضوع بأكثر منها ، ولكنني طفت بعدد من التغريدات التي يكتبها نجوم تويتر وجلهم من الشباب السعودي الجديد لأقف على ما يؤكد رأيي ويذهب به أبعد من ذلك وأعمق .
إننا وعبر تويتر وبقية شبكات التواصل الاجتماعي نقف على مشارف جيل سعودي جديد بدأ يتشكل على نحو مغاير ووتيرة متسارعة تنذر بالكثير لمستقبل البلاد ، وتشي بحراك فاعل ونشاط ثري أشبه ما يكون بمصنع ينسج العقول وينتج الأجيال .
في ظل هذه الثورة الاتصالية وتمكين الفرد العادي من أدوات التأثير الجديدة خُلق هذا الجيل الجديد بمزاياه وعيوبه التي تناسبه وتحيط به ، وقد تمدرس لسنتين على الثورات العربية التي هزت عروشاً ضاربة في البوليسية والجذور الاستبدادية وأصاب الشعوب ما لحقها من دهشة الحرية والقدرة على التغيير .
حتى الشعوب التي اكتفت بالفرجة على هذه الثورات الممتدة في خمس دول عربية كان نصيبها من النظر والتأثر ليس بخافٍ ولا بعيد ، كانت تعيد النظر وتغالب أشواق الحرية لديها وتداعب مخيالها في وجبة دسمة تهيء لها المشاركة الفاعلة وتنشط ما نام من طموحاتها السياسية .
أصبح لدى الجيل الجديد القدرة على فك الاشتباك بين الولاء للوطن أولاً ونقد الحكومة ، كان يتناول عبر تغريداته أو منتجاته الفلمية أداء الوزارات وضعف الإنتاجية في المشاريع والقرارات وكان يرفع مطالباته بوضوع وصراحة دون أدنى قلق أو شك تجاه وطنيته لأنه وبفعل الثقافة السياسية الطارئة أصبح يدرك أن النقد أعمق معاني الصدق والمواطنة .
الجيل الجديد أكثر جرأة وتجاوزاً للخطوط الحمراء المتوهمة ، وإن كانت بعض مبادرات النقد والتعبير الحر عن الامتعاض تعرضت للقمع ( ملعوب علينا ) ، ولكنها عادت إلى الانخراط مجدداً وحافظت على سقف جيد من الحرية والقدرة العفوية للتحرك ، مع قيام الرغبة الجادة للتوسع والتهام المزيد من الخطوط الحمراء .
مما يبرز في ملامح الجيل الجديد هو الخروج عن أطر الاعتبارات التقليدية ( الخصوصية - المحافظة - الشيوخ أبخص ) ، اقتحمت هذه المناطق المزروعة بألغام التحوط والنذير ، أصبحت مشرعة للنقد واكتشف الجيل الجديد مقدار بساطتها وأحياناً فجاجتها .
ما زالت الهوية تشكل أزمة بالنسبة لكل جيل تلتهمه غزوات التحديث والتجديد ، ولكنها أصبحت تقف على نواة المواطنة الصلبة والصريحة دون ابتزاز الشعارات الباردة والمكلفة ، حتى شاع الامتعاض من توجه الدعم للخارج - بغض النظر عن مقاصده السياسية الاستراتيجية المشروعة - وترسخ الإحساس بالأولوية المحلية بعد عقود من تشرذم الولاءات لاستحقاقات خارجية باسم الدين والقومية .
أصبح واضحاً انسحاب البساط من تحت الأساطين القديمة في الإعلام والثقافة والمجتمع ذات النجومية التي امتلكت قدرة التأثير والتوجيه فترات طويلة من عمر المجتمع ، وزادت الهوة بين النخبة والعامة وربما تهاوت النخبة في سقوطها المدوي منذ بروز الشعبي التلفزيوني .
أصبحت الرموز تعاني من خفوت الأضواء وانسحاب البساط ، مما اضطرها للاستجابة لشروط الجيل الجديد والترحيب بمزاحمتهم أحياناً والاعتراف باستحقاقهم الراهن .
لم يتجنى الجيل الجديد على كل الرموز واستبقى بعضها بشروط قاسية ، تمسك الجيل الجديد بريادة بعض الرموز ( الغذامي ، العودة ) التي تحقق الانسجام وتؤسس لمظاهر التعايش وقبول الآخر والتسامح كظروف موضوعية للعصر الحديث ، وبعث من جديد بعض الرموز التي غابت جسداً وبقيت معنى وروحاً ( منيف ، القصيبي ) كبدائل مناسبة .
يظهر أحياناً وكأن الجيل الجديد متأفف دائماً ، وهذا ناتج من جرعة الطموح الطافحة لديه ، وطبيعة الشباب المستوفز والمتحمس ، ولكن القصور يظهر كذلك في المواكبة الرسمية والاستجابة الذكية من الحكومة لهذا الانطلاق المتوتر .
يواجه الجيل الجديد تهمة السطحية والتهور وضعف قدراته وإمكاناته ، ولكنه يرد على هذه التهمة بنوابغ في تخصصات دقيقة ومتعمقة فضلاً عن مواهبه الأدبية والفنية التي تلقى إعجاباً واسعاً وإقبالاً لافتاً .
هناك ما يزيد عن المئة ألف مبتعث سعودي في بلاد أوروبية وشرقية متقدمة ويعيشون في مجتمعات مختلفة لها باع طويل في التعايش والانفتاح وتتسم بتراكيب اجتماعية مختلفة ومغايرة تماماً عن الخط الاجتماعي المحلي ، ورغم جلبة تهم الانحراف والانحلال وفزاعة التغريب فإن هذا لا يمنع أنهم سيزيدون نار التغيير والتحديث أواراً واشتعالاً .
وكل عام ومجتمعي بخير ،،،

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فقيه القنفذة... قصة وفاء المكان وانتماء الإنسان

عندما تنوي الذهاب إلى حضور مناسبة ثقافية في الكلية الجامعية لمحافظة القنفذة، ستكون حتماً في قاعة الاحتفالات بالكلية التي تحمل اسم «الشيخ حسن الفقيه رحمه الله»، الأمر نفسه لو اخترت حضور اجتماع تعليمي في قاعة الاجتماعات بإدارة تعليم القنفذة، ستجدها هي الأخرى تحمل اسم «الشيخ حسن الفقيه رحمه الله». يبدو وكأن في الأمر سراً، بالتأكيد ليس هو من قبيل المجاملة المتواطئة أو «الواسطة»، وليس لأن القنفذة لا تملك أحداً يضاهي الفقيه في الأحقية، ولكنه تخليد لسيرة أدبية زاخرة وجهوده مبذولة بتضحية وتفان قام بها الشيخ حسن لخدمة الثقافة والتاريخ في المحافظة. يعتبر الفقيد الشيخ حسن بن إبراهيم الفقيه رائد التعليم في محافظة القنفذة - جنوب مكة المكرمة - حيث تزيد خدمته على ٤٤ عاماً، وأسس معظم مدارس المحافظة، إذ فوضته وزارة التربية والتعليم (المعارف سابقاً) باختيار مواقع المدارس وفتحها إبان فترة تأسيس التعليم النظامي. بدأ الفقيه حياته معلماً ثم مفتشاً إدارياً، ثم كلف بإدارة التعليم فعميد لكلية المعلمين منذ تأسيسها ولمدة ١٣ عاماً، وكلف بالعمل عضواً في مجالس متعددة ولجان في إمارة منطقة مكة المكرمة ومحا...

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...