التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفساد يغتال رهام


يبدو أن الفساد لا يستريح إلى التخفي ، فهو ما يلبث أن يتنامى حتى يفتضح سره ويتفشى حتى ينكشف أمره ، وهذه سنة الله العلي القدير أن يضع الفاسدين تحت شمس الفضيحة وطائلة الحساب .
ورهام حكمي لم تكن سوى فرصة مخزية لتداول مسألة الفساد ، وضربة قاضية من هذا الشبح الغليظ في جسد هذه الفتاة المسكينة .
لا يكتفي الفساد أبداً بغصب الناس حقوقهم وسرقة أملاكهم ومحاصصتهم في المغنم والمكسب بل يتجاوز جشعه ويتطاول نهمه إلى تلويث دماء المساكين والفتك بمقدرات الحياة في أجسادهم .
ولأن الفساد إبليس سياسي لا يهنأ بغير البوار للعمران والخسارة للإنسان فإنه لم يكتفي بمعاناة رهام مع مرض الأنيميا القاسي الذي يلزمها الفراش ويوخزها بالألم البراح ويفسد عليها مادة الحياة وماء النجاة بل لوّث بقية الدم الذي تعتاش عليه .
الفساد يا رهام هو صمتنا المخزي عن الخيبات المتكاثرة لمؤسساتنا ، أو هو كلامنا الذي نتسلى به في مجالسنا وتجمعاتنا الإلكترونية ، هو متاجرتنا الإعلامية بقضايا الناس لتصفية الحسابات وإزاحة الخصوم ، هو النجومية الخنفشارية أو بهلوانية الكلام الفارغ الذي لا يقدم ولا يؤخر ولا يسمن ولا يغني ، هو الأطراف المؤدلجة التي تتقافز على نصرة أحزابها وأسيادها وتتراجع عند القضايا الإنسانية والوطنية حتى تكاد تسمع ضراطها .
الفساد هو مستقبل مفزع يشبه مستقبلك الذي أخذ في الانطواء ، وحاضرٌ محاصر بالأخطاء ، هو ماضٍ يئن من تفريط الأبناء .

الفساد يا رهام هو وزير لا يرى أنه مسؤول عن دمك النقي الذي أهدرته اللامسؤولية لأنه لم يكن مسؤولاً من قبل عن حياتك ، هو خطأ طبي يطير برأس صغار الموظفين ولا يكلف وزيرهم أن يتنزل عن كرسيه .
الفساد يا رهام شبح لا يقف به الخبث عند الأراضي البيضاء بل يقرع باب بيتكم المتواضع وينقضّ على دمك الطاهر ويحوله إلى شيطان لعين يغتال طفولتك ويقبض على قلبك متلبساً بتهمة الرغبة في حياة كريمة وصحة قويمة ومستقبل سعيد .
الفساد يا رهام هو أبوك المسكين الذي ألجمته الصدمة ، هو مستقبلك الذي يجلس على كف عفريت بغيض ، هو أمك الذي تكسرت أحلامها فوق صخرة الواقع المر ، هو ذلك الكرسي الأبيض
الذي سيصبح وطناً بائساً لك والمحجر الصحي الذي سيسجن طفولتك .
الفساد هو شاب ثلاثيني يغادر الحياة بعد انقطاع التيار الكهربائي في المشفى ، وطبيب عظيم متعاقد بشهادة كهربائي ، وفني مختبرات مختص في غسل الأموات ، ورجل صالح تحول بطنه إلى حراج للخردوات بعد نسيان المبضع والشاش والمقصات ، هو دم ملوث يتمدد في جسدك الغضّ .

الفساد هو جهاز آي باد يسامرك في خلوتك ، لأنك ابنة أسرة مقهورة وبلدة مهجورة وطبقة مهدورة ، وإلا فإن الغلط في حق الكبراء قد يكلفهم الكراسي وينزل بهم المآسي ، الفساد هو شيء قد لا تفهمينه ولكن تشعرين بألمه في ثنايا جسدك المرهق .

الفساد هو أن أكتفي بمجرد هذا المقال الهزال وأعتذر لك عن قلة الاحتيال !

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فقيه القنفذة... قصة وفاء المكان وانتماء الإنسان

عندما تنوي الذهاب إلى حضور مناسبة ثقافية في الكلية الجامعية لمحافظة القنفذة، ستكون حتماً في قاعة الاحتفالات بالكلية التي تحمل اسم «الشيخ حسن الفقيه رحمه الله»، الأمر نفسه لو اخترت حضور اجتماع تعليمي في قاعة الاجتماعات بإدارة تعليم القنفذة، ستجدها هي الأخرى تحمل اسم «الشيخ حسن الفقيه رحمه الله». يبدو وكأن في الأمر سراً، بالتأكيد ليس هو من قبيل المجاملة المتواطئة أو «الواسطة»، وليس لأن القنفذة لا تملك أحداً يضاهي الفقيه في الأحقية، ولكنه تخليد لسيرة أدبية زاخرة وجهوده مبذولة بتضحية وتفان قام بها الشيخ حسن لخدمة الثقافة والتاريخ في المحافظة. يعتبر الفقيد الشيخ حسن بن إبراهيم الفقيه رائد التعليم في محافظة القنفذة - جنوب مكة المكرمة - حيث تزيد خدمته على ٤٤ عاماً، وأسس معظم مدارس المحافظة، إذ فوضته وزارة التربية والتعليم (المعارف سابقاً) باختيار مواقع المدارس وفتحها إبان فترة تأسيس التعليم النظامي. بدأ الفقيه حياته معلماً ثم مفتشاً إدارياً، ثم كلف بإدارة التعليم فعميد لكلية المعلمين منذ تأسيسها ولمدة ١٣ عاماً، وكلف بالعمل عضواً في مجالس متعددة ولجان في إمارة منطقة مكة المكرمة ومحا...

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...