التخطي إلى المحتوى الرئيسي

«كان يا ما كان»... إطلالة مسرحية على أجواء الحكايات العربية

 الاثنين - 5 رجب 1443 هـ - 07 فبراير 2022 مـ رقم العدد [ 15777]


يحاول كل من «سيف وفرات» شق طريق الحياة، والتقاط إشارات عن مستقبلهما، عبر استلهام قصص الماضي وأساطير الحكايات العربية الشهيرة، للاهتداء إلى نور النجاح والاستقرار والسعادة.

قصة زواج معاصر ناشئ، وعلاقة تتقفى أثر الشجاعة والإصرار على الخروج من نفق التحديات والإقبال على وجه الحياة، مملوئين بالفأل والبشاشة والإقدام، وذلك في العرض العالمي الأول لمسرحية «كان يا ما كان»، على المسرح العالمي في «بوليفارد رياض سيتي»، التي عكست أجواء الحكايات العربية الأصيلة عبر تجربة مسرحية فريدة من نوعها.

يجمع العرض بين قصص ألف ليلة وليلة وقصص حب العائلة، والأصدقاء، والحياة، واستند السرد الفاحص عن طريق رسم حياة سعيدة، على القصة الإطارية لحكايات ألف ليلة وليلة، عن الحاكم شهريار وزوجته شهرزاد، وقد اجتمعت «فرات» بطلة العمل خلال فصول الحكاية مع «شهرزاد» للبحث عن إجابات.

تتابع المسرحية مع «فرات» وهي تروي قصصاً خيالية بواسطة أحدث التقنيات المرئية، وعروض الدمى، والألعاب البهلوانية، والرسم في الهواء، والرقص، والموسيقى الحية، التي أبرزت قوة الحكاية والسرد في الإبقاء على حياة شهرزاد بطلة حكايات ألف ليلة وليلة، ومن جهة، لإعطاء حياة كل من فرات وسيف المعنى، ومنحهما أسرار النمو والاستقرار.

ألقت المسرحية عِبء التحديات الراهنة على حكايات الماضي، تبحث فيها عن ضوء وإجابات، تستنطق الشخصيات الأسطورية التي شغلت حيزاً من حكايات الماضي العتيق، لتساعدها في النجاة من قلق الوقت.

كان فريق العمل منسجماً في أدائه، وكانت الديكورات الموظفة في العرض والأزياء المستخدمة بألوانها المختلفة، والإضاءات المصاحبة بين وصلة وأخرى، متقنة، أدهشت الحضور، وفتحت نافذة إلى تراث الحكايات الشعبية في القرون القديمة والوسطى.

وقادت العازفة رنا حجاج الفريق الموسيقي الذي عزف على آلات العود والجيتار والقانون والدرامز، وصنعوا خلفية إيقاعية تتزامن مع تلوينات السرد.

عكست «السينوغرافيا» للعمل، الأبعاد المكانية والزمانية للحضارات التي احتضنت القصص والمواقف العربية والفارسية والهندية والمصرية وبلاد الرافدين، وأسهمت التصاميم الفنية والتقنية، في خلق عناصر مشهدية، أعطت انطباعاً حقيقياً لفصول الحكاية.

المسرحية الاستعراضية العالمية شارك فيها أكثر من 80 فناناً سعودياً ما بين ممثلين وفنيين ساعد في إعدادهم مدربون عالميون من بريطانيا، حائزون على جوائز. وهي من تأليف جود كريستيان، وإخراج ويل تاكيت، وقدمت زينة عاشور الرؤية الفنية للعمل.

استغرق تطوير النص أياماً على يد الكاتبة المسرحية السعودية أشواق الروقي، التي قالت إنّها بذلت ساعات لإنجاز العمل وتطوير المحتوى وإعداده ليكون ملائماً للبيئة المحلية.

وبُني المسرح بالكامل في استديو تلفزيوني ضخم بغرب لندن، وشُحنت كامل تجهيزات المسرح إلى السعودية في شهر ديسمبر (كانون الأول) 2021، ليبدأ بعدها التحضير والاستعداد للعرض المسرحي.



الرابط:

https://aawsat.com/home/article/3459496/%C2%AB%D9%83%D8%A7%D9%86-%D9%8A%D8%A7-%





تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فقيه القنفذة... قصة وفاء المكان وانتماء الإنسان

عندما تنوي الذهاب إلى حضور مناسبة ثقافية في الكلية الجامعية لمحافظة القنفذة، ستكون حتماً في قاعة الاحتفالات بالكلية التي تحمل اسم «الشيخ حسن الفقيه رحمه الله»، الأمر نفسه لو اخترت حضور اجتماع تعليمي في قاعة الاجتماعات بإدارة تعليم القنفذة، ستجدها هي الأخرى تحمل اسم «الشيخ حسن الفقيه رحمه الله». يبدو وكأن في الأمر سراً، بالتأكيد ليس هو من قبيل المجاملة المتواطئة أو «الواسطة»، وليس لأن القنفذة لا تملك أحداً يضاهي الفقيه في الأحقية، ولكنه تخليد لسيرة أدبية زاخرة وجهوده مبذولة بتضحية وتفان قام بها الشيخ حسن لخدمة الثقافة والتاريخ في المحافظة. يعتبر الفقيد الشيخ حسن بن إبراهيم الفقيه رائد التعليم في محافظة القنفذة - جنوب مكة المكرمة - حيث تزيد خدمته على ٤٤ عاماً، وأسس معظم مدارس المحافظة، إذ فوضته وزارة التربية والتعليم (المعارف سابقاً) باختيار مواقع المدارس وفتحها إبان فترة تأسيس التعليم النظامي. بدأ الفقيه حياته معلماً ثم مفتشاً إدارياً، ثم كلف بإدارة التعليم فعميد لكلية المعلمين منذ تأسيسها ولمدة ١٣ عاماً، وكلف بالعمل عضواً في مجالس متعددة ولجان في إمارة منطقة مكة المكرمة ومحا...

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...