التخطي إلى المحتوى الرئيسي

من يريد إفشال اتفاق الرياض؟

 

على اليمنيين باختلاف خلفياتهم تحمل مسؤولية البلاد والخروج بها مجتمعين من مأزقها الحاد والكف عن التعويل الكامل على دعم الأشقاء والمجتمع الدولي بينما اليمن ينزف من كل الجهات.
الأربعاء 2021/01/06

أضحى في حكم المعلوم أن جماعة الحوثي قامت بتنفيذ العمل الإجرامي الذي وقع في مطار عدن، بالتزامن مع وصول أعضاء الحكومة اليمنية على متن طائرة تحمل معها آمال الجميع بعودة الأمور إلى نصابها، وقيام الدولة بواجباتها والخروج من شرّ اللادولة، الذي سيطر على واقع اليمنيين وبات يهدد مستقبلهم.

رغم وقوع ضحايا أبرياء نتيجة هذا العمل المشين، من بينهم أعضاء في مؤسسات دولية، نجا أعضاء الحكومة. خطأ التوقيت حافظ على خط الأمل موصولاً. وردة فعل رئيس الوزراء معين عبدالملك بالظهور مباشرة وإعلان شجب العمل وإصرار الحكومة على المواصلة وزيارة المصابين وعقد الاجتماع الأول على التراب اليمني، بدّد الأثر الذي كان يراد له أن يدوم ويبقى بعد الهجوم الإرهابي الحوثي.

يسعى الحوثي إلى فرض سياسة الأمر الواقع، بالسيطرة على صنعاء برمزيتها التاريخية والسياسية، وتسيير أعمال ما يفترض أنه حكومة قائمة، ويطالب المجتمع الدولي بالتجاوب معه

لا شيء يمكن أن يضع الحوثيين في مأزق ويشجع المجتمع الدولي على خدمة مصالح اليمن الوطنية وينفي عن البلاد خَبَث الانقسامات سوى أن تقوم للحكومة الشرعية قائمة وتتولى واجباتها وتسيير أعمالها، خاصة في الشق الخدمي والتنموي، لأنه وحده ما يسرع ويثبت جدوى دعم اليمنيين لها وانصرافهم عن مشاريع الأمر الواقع، الذي يسعى الانقلابي الحوثي ومن ورائه إيران لتثبيته في اليمن.

يتبنى اتفاق الرياض هذه الفكرة ويسعى لإنجاحها، ومقاومة كل المعوقات التي يمكن أن تعترض طريقه، ومن بين ذلك تخاذل أجهزة الحكومة وتراجع أداء أعضائها، أو ارتهانهم لأي من الأجندة الجانبية التي تغذيهم بها فسيفساء الانتماءات المذهبية والسياسية والمشاريع السياسية الشاذة.

وكشف الترتيب الأمني لمطار عدن أثناء وصول طائرة الوزراء بعض الثغرات والأخطاء الفادحة التي لا يمكن التسامح معها، وبضرورة رفع كفاءة الأجهزة الحكومية ومراجعة البروتوكولات الأمنية وصون المشروع الوطني من الاختراقات المحتملة والحفاظ على إنجاح حالة الدولة من الذوبان والعجز واليأس.

للجماعة الانقلابية سوابق في هذا المسار تؤشر إلى دورها الخبيث الموظف لإفشال حالة الدولة وعرقلة منظومتها، مدعوم من حيث تريد أو لا تريد بجماعات أيديولوجية بعضها محسوب على الصف الوطني اليمني، أرادت التشويش على حقيقة الشناعة الحوثية وذر الرماد في العيون، بتوجيه الاتهامات إلى أعضاء في التحالف العربي، وإعادة الأمر إلى نوايا انفصالية جنوبية تدعمها أطراف عربية.

هذه النوايا، وإن كانت موجودة، لكنها وصلت إلى طريق مسدود، بعد أن تشجّعت أطراف واضطرت أطراف أخرى للقبول بوصفة معقولة تمثلت في اتفاق الرياض، لتجميع قدرات اليمنيين في مواجهة الخطر الحقيقي، وتأجيل النقاشات المحلية إلى لحظة لاحقة؛ بعد تصفية الأجواء وتثبيت دعائم الإجماع الوطني ووضع النقاط على الحروف.

قال رئيس الوزراء اليمني إن لديه “معلومات استخباراتية تشير إلى أن خبراء إيرانيين جهزوا للهجوم على مطار عدن”.

يحمل الهجوم على مطار عدن بصمات إيرانية من حيث أهدافه ونتيجته؛ لطالما استهدف النفوذ الإيراني وأدواته المحلية في لبنان والعراق أي اتجاه وطني يسعى لتجاوز الحالة الطائفية التزاما بمنطق الأمر الواقع الذي يؤسس للارتهان للمظلة الإيرانية.

كانت طهران تعمل دائما على أن تشلّ الدولة في حال خروجها عن مظلتها وتفجرها من الداخل، وتستبيح مؤسساتها وتفرض منطقها بقوة السلاح وزرع العملاء، مما يضطر المجتمع الدولي للتعامل مع حكومات مشلولة ومخترقة ومحاطة بحزام من الميليشيات المدججة بالعتاد ومتحفزة لإفشال أي مشروع وطني إذا فُقدت ضمانات ارتهانها للمظلة الإيرانية.

لا شيء يمكن أن يضع الحوثيين في مأزق ويشجع المجتمع الدولي على خدمة مصالح اليمن الوطنية وينفي عن البلاد خَبَث الانقسامات سوى أن تقوم للحكومة الشرعية قائمة

يسعى الحوثي بالمثل، إلى فرض سياسة الأمر الواقع، بالسيطرة على صنعاء برمزيتها التاريخية والسياسية، وتسيير أعمال ما يفترض أنه حكومة قائمة، ويطالب المجتمع الدولي بالتجاوب معه على هذا الأساس؛ لا يسمح بخسارة ورقة تمثيل اليمنيين أو يقبل بعودة الحكومة الشرعية الأصلية، ويجعل من غيابها وفشلها في القيام بأدوارها علّة لإماتتها والانصراف عنها والتعامل وحيداً فريداً لتمثيل اليمنيين.

على اليمنيين باختلاف خلفياتهم، تحمل مسؤولية البلاد، والخروج بها مجتمعين من مأزقها الحاد، والكف عن التعويل الكامل على دعم الأشقاء والمجتمع الدولي، بينما اليمن ينزف من كل الجهات، والإجماع على دعم مساعي تصنيف ميليشيا الحوثي جماعة إرهابية للخلاص من هذا الكابوس المزعج.

التساهل مع حالة الحرب يهدد بخروج اليمن من التاريخ كلياً واستمراء مناخ الحرب وبناء كتل اقتصادية واجتماعية وسياسية تعتمد على استمرارها دون أن تأبه أو تهتم بانزلاق البلاد إلى المجهول والدخول في أنفاق مظلمة تنذر بخراب كبير.



الرابط:



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فقيه القنفذة... قصة وفاء المكان وانتماء الإنسان

عندما تنوي الذهاب إلى حضور مناسبة ثقافية في الكلية الجامعية لمحافظة القنفذة، ستكون حتماً في قاعة الاحتفالات بالكلية التي تحمل اسم «الشيخ حسن الفقيه رحمه الله»، الأمر نفسه لو اخترت حضور اجتماع تعليمي في قاعة الاجتماعات بإدارة تعليم القنفذة، ستجدها هي الأخرى تحمل اسم «الشيخ حسن الفقيه رحمه الله». يبدو وكأن في الأمر سراً، بالتأكيد ليس هو من قبيل المجاملة المتواطئة أو «الواسطة»، وليس لأن القنفذة لا تملك أحداً يضاهي الفقيه في الأحقية، ولكنه تخليد لسيرة أدبية زاخرة وجهوده مبذولة بتضحية وتفان قام بها الشيخ حسن لخدمة الثقافة والتاريخ في المحافظة. يعتبر الفقيد الشيخ حسن بن إبراهيم الفقيه رائد التعليم في محافظة القنفذة - جنوب مكة المكرمة - حيث تزيد خدمته على ٤٤ عاماً، وأسس معظم مدارس المحافظة، إذ فوضته وزارة التربية والتعليم (المعارف سابقاً) باختيار مواقع المدارس وفتحها إبان فترة تأسيس التعليم النظامي. بدأ الفقيه حياته معلماً ثم مفتشاً إدارياً، ثم كلف بإدارة التعليم فعميد لكلية المعلمين منذ تأسيسها ولمدة ١٣ عاماً، وكلف بالعمل عضواً في مجالس متعددة ولجان في إمارة منطقة مكة المكرمة ومحا...

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...