التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ماذا يجد الشاب السعودي في «سناب شات» ليدمن عليه؟



لم يتصوّر محمود الفقيه -30 عاما- أن يهجر تماما حسابه في برنامج الصور الشهير “أنستغرام” إذ أصبح في الفترة الأخيرة يزوره لماما، قبل أن يتركه مطلقا، مخلفا وراءه آلاف المتابعين والمعجبين بمحتوى صوره، حصل عليهم طيلة سنوات من الاهتمام بالحساب وتفاصيله الدقيقة.
لم يكن قراره بهجر حسابه صادرا من الملل الإلكتروني الذي غالبا ما يراوده وهو المدمن على شبكات التواصل الافتراضي, ولكنه وهج برنامج “سناب شات” الذي أخذ يبتلع وقته وتركيزه رويدا رويدا.
“سناب شات” تطبيق رسائل مصورة وضعه إيفان شبيغل وروبرت مورفي، ثم طلبة جامعة ستانفورد.
عن طريق التطبيق، يمكن للمستخدمين التقاط الصور، وتسجيل الفيديو، وإضافة نص ورسومات، وإرسالها إلى قائمة التحكم من المتلقين.
يعين المستخدمين مهلة زمنية لعرض لقطاتهم من ثانية واحدة إلى10 ثواني، وبعد ذلك سوف تكون مخفية من الجهاز المستلم وتحذف من الخوادم الخاصة بسناب شات أيضا.
تصدرت السعودية الترتيب الأول عربيا والثاني عالميا في استخدام برنامج «سناب شات» حسب تقرير نشرته شركة الأبحاث البريطانية “Globa WebIndex” أوضحت فيه عددا من الأسواق الرائدة في استخدام برامج الدردشة وأوردته صحيفة الرياض في أحد أعدادها مؤخرا.
ويبدو إدمان الشباب السعودي على هذا التطبيق واضحًا من حجم الإقبال عليه,   إذ أصبح حديث المجالس والمتنفس الافتراضي الأكثر تفضيلا للشاب السعودي.
وبالإضافة إلى كون السعوديين يسجلون حضورا متزايدا وأرقاما عالية في أشهر المنصات الإلكترونية على شبكة الإنترنت، وينافسون بها عددا من الدول المكتظة,   فإن تطبيق “سناب شات” بدأ يزاحم سواه ويفتح مصراعيه لاستقبال حشود المدمنين عليه من الشباب السعودي.
ويبدو أن ميزة البرنامج مغرية للشباب السعودي كونه يحتفظ بيوميات المستخدم ليبثها بشكل مؤقت إلى جمهوره الواسع من المضافين, أو جهات اتصاله الحميمة التي يختارها لمشاهدة ما يبثه عبر التطبيق, حتى أصبح بالإمكان التعرف على أسلوب حياة الفرد عبر البرنامج، وكأنك تشاطره تلك اللحظات.
وبرغم انتهاك الخصوصية الذي يبدو صارخا للوهلة الأولى في طبيعة هذا البرنامج,   إلا إنه من جانب آخر يعزز شعور الفرد بمشاركة الآخرين، ويغذي دافعه لإظهار جوانبه الشخصية ونمط معيشته وبعض مواقفه لمتابعيه بما يجلب له من تعاطفهم أو إعجابهم.
تلك العفوية والتلقائية التي بدأ يفقدها المجتمع في واقعه, ربما يجد شيئا منها عبر بث تلك اليوميات, والاقتراب أكثر من طبيعة الفرد ورأيه الابتدائي في الأحداث أو مواقف الحياة العابرة التي تصادف الشخص يوميا.
هذه السرعة واللحظية التي تذهب بانقضاء 24 ساعة من عمر اللقطة تشعر المستخدم بالتجدد, وكأنها تخلق له ذاكرته القصيرة المتصلة بالأشخاص العابرين لمكانه المحدود, بمجرد إضافتهم إلى قائمة جهاته الاتصالية, وبذا ينضم أفراد جدد وغير متوقعين إلى يومياتك.
ولأنك تتعامل مع برنامج لا يحتفظ بمحتواه، ولا ينتظر من يتباطأ عن ملاحقة يوميات المضافين, فإنك مضطر لاستهلاك مزيد من الوقت, وبالتالي مضاعفة الإدمان لديك.
البرنامج استطاع وخلال وقت قصير إظهار نجوم جدد في فضاء المجتمع اشتهروا بتلقائيتهم وقدرتهم على الإضحاك, وآخرين يفيضون بالمعلومات الغريبة والممتعة لجمهورهم المشاهد, ولعل هذه الدفعة الجديدة من نجوم “سناب شات” ألغت نجوم البرامج الآفلة في متتالية لا تكاد تتوقف من الشهرة السائلة.
بقي أن نلمّح إلى فرصة الاطلاع على نمط حياة المشاهير المعروفين, والاقتراب من ملاحقة يومياتهم الدقيقة, وهو ما يضيف دافعا للانضمام إلى البرنامج وإضافة معرفات المشاهير والاستمتاع بتلك الثواني المشبعة.
ورغم أن “المصداقية” قد تبدو نسبية في كون الشخص يظهر جانبا ملفتا من يومياته بينما يتجاهل أخرى, بما يجعل الانطباع مجتزءا عن طبيعة واقعه, وعرضة لإعادة النظر في حقيقته.
“سناب شات” الآن هو المسيطر على الساحة الافتراضية في السعودية, ورغم أن هذا التدافع غير المحسوب على البرامج داخل السعودية يغري قطاع الأعمال والإعلان, إلا أنه  يثير مخاوف الكثير من المهتمين بقيم المجتمع وتماسكه, وهو ما يتم تداوله بشكل باهت.
الرابط :

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...

تمجيد صدام حسين المجيد

كان يمكن للقصة الشهيرة التي تداولها عامة العرب عن صورة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين مطبوعة في كبد القمر أن تكون مجرد مزحة عابرة تذوب مثل قطعة ثلج أو تتبخر مثل بؤرة ماء، ولكن القصة المختلقة التي شاعت عشية تنفيذ حكم الإعدام في حقه من قبل الحكومة العراقية بعد إسقاط نظامه وتفكيك الدولة العراقية نتيجة حرب خاضها حلف دولي تقوده الولايات المتحدة، تمكنت في أذهان جيل بأكمله وتطورت إلى أشكال متجذرة لترميز الرئيس العراقي المخلوع. أصبح صدام ذا شعبية أكبر لدى قطاعات واسعة من الشباب العربي، فبإمكانك أن تلاحظ حجم الصور التي تنتشر له والأقوال المختلقة في محاولة لاستنطاقه بما يتمناه الشاب العربي من خطاب مشبع بالأنفة والاعتزاز ضد غطرسة الجانب الغربي من العالم أو الطائفة الشقيقة للغالبية السنية في الشرق الأوسط. لا تبدو سيرة صدام حسين مثيرة للإعجاب في التاريخ، فهو مجرد حاكم عربي عسكري يشبه أترابه ممن يقبض على سدة حكم الجمهوريات العربية المرتبكة في تقديم هوية سياسية ونظام حكم متماسك، يضاف إليه بطش أهوج وديكتاتورية مطبوعة بنزقه الشخصي وجنون العظمة الذي أودى بمستقبل العراق وشعبه في جملة من المغا...