التخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعجاز الموهبة




ولد الطفل العام 1987 في واحدة من مدن الأرجنتين اللاتينية التي تشتهر بالفقر ، كان والده يعمل في أحد المصانع , أما والدته سيليا ماريا كوتشيتيني فعاملة نظافة , تنحدر عائلة والده من أصول إيطالية حيث كان جده قد هاجر إلى الارجنتين في عام 1883 ، انخرط في ممارسة اللعبة الأكثر شعبية على مستوى العالم ، واختار القدر بدايته في الفريق الذي يشرف عليه والده .
كانت ملامحه الطرية تومئ بأمل ما يخبئه مستقبل هذا الطفل ، غير أن الأمور لم تتضح بعد ؛ إذ كان المشوار مكتظاً بالكثير من التحديات والإحباطات التي كان يمكن لها أن تعطل سيره أو تنهي حلمه باكراً .
تعرض الطفل لمرض هشاشة العظام مما يعني تهديد مستقبله ، وكانت العائلة عاجزة تماماً عن علاجه ، وبلغ اليأس أوجه ، ولكن سمعة موهبته الكروية الفذة بلغت مسامع كارليس ريكساش , المدير الرياضي لنادي برشلونة الذي منح الطفل فرصة عرضه على نادي برشلونة , وسافر الطفل المحاط بالتهديد مع والده المنهك من شدة العجز ، و شاهده نادي برشلونة وهو يلعب وذهل بموهبته وعرض على عائلته الانتقال إلى إسبانيا مقابل التكفل بعلاجه وانتقلت عائلته إلى أوروبا وبدأ يلعب لفرق الشباب في النادي برفقة اثنين من أبناء عمه .
اليوم أصبح هذا الطفل معجزة خارقة ، وواحداً من أشهر لاعبي العالم وأكثرهم ظفراً بالألقاب ولديه سجل تهديفي عالي يكاد يقارع به نجوم الكرة التاريخيين .
كان يتلقى حقناً تساعد في نمو عظامه ، واليوم يحقن العالم بلمسات قدميه الساحرة ، وكأن اليأس يتكسر فوق صلابة موهبته ويخسر الرهان أمام براعته وفرادته .
كان يمكن لليأس أن يستبد بالطفل " ميسي " ويلجم أحلام والديه ولكنه تشبث بموهبته واخترم التحديات بعزم إرادته ، ويبقى اليأس أهون من أن يقوى على مغالبة إنسان .


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...

حضارات العالم تجتمع على رأس جبل سعودي في «قصر المقر»

أبها – عمر البدوي   توفي والده قبل أن يتعرف عليه، وتولى تربيته أخوه، ست سنوات كان يحتاجها محمد الشهري ليقتنع بأنه لا يستطيع تجاوز الصف الأول، أو ينجح في دراسته ليتجه إلى رعي أغنام وأبقار أفراد قريته. إلا أنه «لما استحكمت حلقاتها فرجت»، إذ ذهب ابن الجنوب إلى تبوك (شمال السعودية) والتحق بالقطاع العسكري، وأكمل دراسته حتى بلغ الثانوية، وتعلم اللغتين الإنكليزية والفرنسية، ثم اتجه إلى الولايات المتحدة الأميركية، وعاد ضابطاً في القوات المسلحة. وأصبح بمقدوره الآن تحقيق حلمه، وزار أكثر بلدان أوروبا وآسيا وأفريقيا، ورأى الحضارات الإسلامية والعالمية وأعجب بها. هذا نصف قصة نجاح الضابط المتقاعد محمد المقر الشهري، أما النصف الآخر فهي الفكرة التي نمت في مخيلته أثناء زياراته، وأصبحت واقعاً مذهلاً في قريته، ولكن للقصة بداية مختلفة وآسرة. فلأنه فقد والده قبل أن يتعرف عليه سوى من سمعته الطيبة ووجاهته المعروفة لدى أهل قريته، ما زاد تعلقه به، عثر على رسالة مخطوطة بيد والده فيها دعاء، وكانت سبباً في تعزيز تلك الفكرة التي ترعرت إثر سفره وإعجابه بالتاريخ والحضارات، وبدأ في جمع كل ما يقع تحت يد...