التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشهري لـ«الحياة»: نرصد الشبهات «الليبرالية» لتفسير القرآن الكريم.. لننقضها بهدوء




جدة - عمر البدوي
الجمعة ٢٢ فبراير ٢٠١٣

أوضح المشرف على كرسي القرآن الكريم وعلومه رئيس اللجنة المنظمة في المؤتمر الدولي لتطوير الدراسات القرآنية الدكتور عبدالرحمن الشهري أنهم يسعون إلى رصد كل الشبهات المثارة المعاصرة حول القرآن وبعد ذلك يتم نقاشها بأسلوب علمي هادئ، نأمل أن يؤتي ثماره على المدى البعيد تربوياً وعلمياً ودعوياً، وأشار إلى أنهم يسعون على تطوير وتحديث في الوسائل والأساليب في القضايا العلمية المرتبطة بالقرآن الكريم وعلومه من خلال المؤتمر الدولي لتطوير الدراسات القرآنية.
وأكد في حوار مع «الحياة» على هامش المؤتمر أن حفلة الافتتاح حضرها أكثر من 1500 مشارك، إذ امتلأت قاعات المحاضرات والجلسات بأكثر من 930 محاضر، 99 في المئة من المتخصصين في القرآن وعلومه ولفت إلى أن المؤتمر يعد فريداً في استضافة طلاب وطالبات الدراسات العليا من مختلف الجامعات السعودية وغيرها.. في ما يأتي أسئلة الحوار

> بداية.. ماذا سيقدم المؤتمر الدولي لتطوير الدراسات القرآنية؟ وهل هو عالمي فريد من نوعه كما يُردد؟
- لم يسبق أن عقد مؤتمر في هذا الموضوع الدقيق، وبهذا الحضور الكثيف، وبمثل هذه الفعاليات المصاحبة من قبل، على مستوى العالم في الدراسات القرآنية، خصوصاً في الدراسات الإسلامية عموماً، إذ يعد هذا المؤتمر ريادة تحسب لجامعة الملك سعود وتشكر عليها، ونأمل بإذن الله تعالى أن يثمر هذا المؤتمر بعثاً جديداً للحراك العلمي والتطويري في قطاع الدراسات القرآنية حول العالم، وأن يدفع هذا المؤتمر للمزيد من الإبداع في العمل العلمي والتنظيمي والتقني والإعلامي الخادم للقرآن الكريم وعلومه في الجامعات والمؤسسات القرآنية.
> هل يعبر هذا المؤتمر، عن نقص في المشاريع التكاملية تجاه تعاطي الأمة المسلمة مع مصدرها الأول (القرآن الكريم )؟
- ليس بالضرورة أن نقول ذلك، ولكن التطوير والتحديث في الوسائل والأساليب وتدقيق المسائل في كثير من القضايا العلمية المرتبطة بالقرآن الكريم وعلومه هو الباعث إلى مثل هذا المؤتمر الدولي الواسع، لأن قضايا التطوير تحتاج إلى نقاش طويل، وتشاور بين المتخصصين، ولا يمكن عمل ذلك إلا في مثل هذه المنتديات العالمية الحوارية التي يلتقي فيها أهل التخصص. بحمد الله أثمرت جلسات المؤتمر وحواراته وفعالياته المصاحبة الكثير من النقاش العلمي البناء الذي نرجو أن يكون له ما بعده، ولذلك قلت في تغريدة عن المؤتمر: «قبل المؤتمر الدولي لتطوير الدراسات القرآنية ينبغي أن يكون مختلفاً عما بعده».
> بحكم أنك رئيس اللجان المنظمة للمؤتمر.. كيف رأيت حجم التفاعل مع هذا المشروع على مستوى المتخصصين وغيرهم؟
- كان تفاعلاً منقطع النظير على مستوى المؤتمرات العلمية، إذ امتلأت القاعة في حفلة الافتتاح بأكثر من 1500 مشارك. وامتلأت قاعات المحاضرات والجلسات بأكثر من 930 حاضراً، 99 في المئة من المتخصصين في القرآن وعلومه وطلاب وطالبات الدراسات العليا من مختلف الجامعات السعودية وغيرها. وهذا سبق للمؤتمر إذ تمت استضافة عدد كبير جداً من طلاب الدراسات العليا للماجستير والدكتوراه في القرآن وعلومه، وهذا سبق للمؤتمر إذ تقتصر الدعوات في المؤتمرات عادةً على أعضاء هيئة التدريس، وتبقى شريحة طلاب وطالبات الدراسات العليا من الشريحة المهمشة، وأما في هذا المؤتمر فقد شاركوا في الجلسات وحلقات النقاش والدورات التدريبية المصاحبة والحضور.
> يلحظ المتابع للمؤتمر أن هناك توجهاً لنقض القراءات الليبرالية والتغريبية في تفسير القرآن الكريم.. هل استحضرتم ذلك ضمن أهدافكم؟
- خصصنا الجلسة الأولى للأوراق المقدمة في موضوع «الانتصار للقرآن الكريم وكيفية رد الشبهات المثارة حول القرآن الكريم وكشفها» بطريقة علمية منهجية هادئة، إذ شارك فيها باحثون متخصصون من مختلف أنحاء العالم وكان نقاشاً علمياً ثرياً. ونحن في كرسي القرآن الكريم وعلومه وفي مركز تفسير للدراسات القرآنية لدينا مشروع متكامل للانتصار للقرآن الكريم بهدوء عبر رصد كل الشبهات المثارة المعاصرة حول القرآن ونقاشها بأسلوب علمي هادئ نؤمل أن يؤتي ثماره على المدى البعيد تربوياً وعلمياً ودعوياً بإذن الله.
> ما الآفاق المستقبلية لهذا المؤتمر؟
-نؤمل أن يضع هذا المؤتمر لبنة في صرح التعاون والتنسيق بين المؤسسات القرآنية حول العالم وبين الباحثين بينهم، وأن يصبح عقده دورياً كل سنتين أو كل ثلاث سنوات في رحاب جامعة الملك سعود الرائدة في مشاريعها دوماً. وبالمناسبة فإنني أحب هنا أن أشكر مدير الجامعة الحالي الدكتور بدران العمر، والدكتور عبدالله العثمان مدير الجامعة السابق على دعمهما الرائع جداً لكرسي القرآن الكريم وعلومه، خصوصاً للمؤتمر.
> هل يمكن أن يدفع هذا المؤتمر باتجاه تفسير عصري يتواكب مع المتغيرات السياسية والاجتماعية التي تعصف بالعالم؟
- التفسير القرآني له أصوله التي ينبغي ألا تجاوزها في الفهم، والتطوير الحقيقي في هذه المسألة هو التأكيد على الالتزام بأصول التفسير وأصول فهم القرآن، والبناء عليها.
> على هامش المؤتمر أقيمت دورات تدريبية ومعارض.. ما حجم الاستفادة من توظيف هذه الأدوات الحديثة في تطوير الدراسات القرآنية؟
- كانت فعاليات مصاحبة في غاية الروعة، وكان لها الحضور كثيف، وكانت تجديداً حقيقياً في صناعة المؤتمرات العلمية على مختلف التخصصات، خصوصاً الشرعية منها، إذ كانت تظاهرة علمية مشهودة أقبل عليها الطلاب وغيرهم بشكل واضح.
> هل توقف مؤتمر تطوير الدراسات القرآنية عند حدود الجلسات العلمية والمناقشة التي أقامها، أم كان هناك لقاءات أخرى تتيح الاستفادة من الحضور؟
- نحن انتشرنا على مستوى الإعلام المصاحب للمؤتمر، إذ امتلأت ردهات الفندق ومقر إقامة الضيوف بالجلسات والنقاشات الثقافية والعلمية الرائدة، وحضره عشرات الباحثين من أنحاء العالم للحوار، وتركنا في الوقت مساحات واسعة لمثل هذه الجلسات والزيارات العلمية الخاصة، ولم نضيق على الحضور في هذه المسألة، وتركنا الفترة المسائية كاملة للحوار والنقاش والزيارات، وارتاح الحضور جداً لهذه المسألة.
> كيف يتم تطوير الدراسات المتعلقة بالقرآن الكريم مع الدراسات الحديثة، وخلق توأمة بينها؟
- نحن ندعو دوماً للتكامل بين الدراسات الشرعية، فالقرآن والسنة متكاملان ولا يغني أحدهما عن الآخر، ونتمنى أن يكون لهذا المؤتمر ثمرة في هذا التكامل والتنسيق بيننا، إذ حضر الزملاء من الهيئة العامة للقرآن والسنة في دولة الكويت وأشاروا لهذا التكامل بين القرآن والسنة في مثل هذه الهيئة الحديثة في الكويت حيث حضرها أمينها العام الدكتور ياسر المزروع والدكتور عبدالرحمن الحقان واتفقنا بيننا على التعاون والتكامل وزيارتهم بعد المؤتمر للاتفاق على ذلك إن شاء الله.



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فقيه القنفذة... قصة وفاء المكان وانتماء الإنسان

عندما تنوي الذهاب إلى حضور مناسبة ثقافية في الكلية الجامعية لمحافظة القنفذة، ستكون حتماً في قاعة الاحتفالات بالكلية التي تحمل اسم «الشيخ حسن الفقيه رحمه الله»، الأمر نفسه لو اخترت حضور اجتماع تعليمي في قاعة الاجتماعات بإدارة تعليم القنفذة، ستجدها هي الأخرى تحمل اسم «الشيخ حسن الفقيه رحمه الله». يبدو وكأن في الأمر سراً، بالتأكيد ليس هو من قبيل المجاملة المتواطئة أو «الواسطة»، وليس لأن القنفذة لا تملك أحداً يضاهي الفقيه في الأحقية، ولكنه تخليد لسيرة أدبية زاخرة وجهوده مبذولة بتضحية وتفان قام بها الشيخ حسن لخدمة الثقافة والتاريخ في المحافظة. يعتبر الفقيد الشيخ حسن بن إبراهيم الفقيه رائد التعليم في محافظة القنفذة - جنوب مكة المكرمة - حيث تزيد خدمته على ٤٤ عاماً، وأسس معظم مدارس المحافظة، إذ فوضته وزارة التربية والتعليم (المعارف سابقاً) باختيار مواقع المدارس وفتحها إبان فترة تأسيس التعليم النظامي. بدأ الفقيه حياته معلماً ثم مفتشاً إدارياً، ثم كلف بإدارة التعليم فعميد لكلية المعلمين منذ تأسيسها ولمدة ١٣ عاماً، وكلف بالعمل عضواً في مجالس متعددة ولجان في إمارة منطقة مكة المكرمة ومحا...

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...