التخطي إلى المحتوى الرئيسي

السعودية: الثقافة بوصفها صناعة

وزارة الثقافة تسعى إلى أن تسهم في إنماء وإثراء الحالة الثقافية، وتركز على التعليم الذي تسعى من خلاله إلى توطين الأفكار والعادات المثرية للثقافة.

الخميس 2020/01/30

استعداداً لمرحلة جديدة تعيشها المملكة العربية السعودية في مجالات مختلفة، ترفع من قيمة الثقافة والفنون ومن الصورة العصرية التي تريد تقديمها للعالم، فتحت وزارة الثقافة باب تقديم طلبات الانضمام إلى برنامج الابتعاث الثقافي أمام جميع الراغبين في دراسة التخصصات الثقافية والفنية، عبر المنصة الإلكترونية الخاصة ببرنامج الابتعاث الثقافي، لتأهيل المجتمع والرفع من درجة استعداده لاستحقاقات المرحلة المقبلة، والاستجابة لشروط الحداثة التي تتطلبها واجبات العهد الجديد الذي دخلته البلاد، فضلا عن تلبية حاجات مجتمع ناشئ يبحث عن سويّته ويضاعف إنتاجه البشري في كل المجالات.
وقال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان راعي رؤية “المملكة 2030” إن جزءاً من طموحه، هو بناء وطن أكثر ازدهارا يجد فيه كل مواطن ما يتمناه، فمستقبل الوطن لن يقبل إلا أن يجعله في مقدمة دول العالم، “بالتعليم والتأهيل وبالفرص التي تتاح للجميع والخدمات المتطورة”.
ويتيح برنامج الابتعاث الدراسة في مراحل البكالوريوس والماجستير والدكتوراه في تخصصات ثقافية متنوعة تشمل تخصصات فرعية في مجالات الثقافة والفنون، في أبرز المؤسسات التعليمية على مستوى العالم.
يعد الابتعاث واحدة من العادات السعودية الحميدة، اعتمدت عليه البلاد في الكثير من المفاصل التاريخية التي مرّت بها. منذ كانت دولة فتية ومتطلعة احتاجت إلى كوادر نوعية تقوم بالمهام الرسمية الابتدائية والواجبات الحكومية الأولية، ثم في لحظات الطفرة الاقتصادية ومشاريع التنمية الواعدة، أوفدت ثلة من أبنائها للاحتكاك بالتجارب العالمية واستقطاب الخبرات عبر جسر طويل من طلابها في المعاهد والجامعات العالمية، وعندما احتاجت البلاد إلى الولوج في عدد من التخصصات الدقيقة والمجالات العلمية التي تفتقر إليها، فعلت الأمر نفسه.
ويتجدد الأمر الآن في واحدة من لحظات البلاد المهمة والمفاصل التاريخية في عمرها، برهانها على مدخراتها التراثية والثقافية وتفعيل طاقات أبنائها وفتح فرص التعبير الحر لهم، عبر الابتعاث الثقافي، وهو برنامج تعليمي يقدّم فُرصة للطلاب والطالبات، إنهم يدرسون تخصصات ثقافية وفنيّة في أفضل وأبرز الجامعات العالمية. حتى أضحى الابتعاث واحدة من بوابات قراءة المجتمع والإطلالة منه إلى ما يعتمل في حدود البلاد من مشاريع المستقبل واتجاهاته.
ويعد هذا البرنامج أول برنامج للابتعاث الثقافي في تاريخ المملكة، ويستهدف تطوير الثقافة السعودية وفق منظور شامل يضع التعليم أساسا لصناعة وتطوير الكوادر الوطنية المتخصصة في المجالات الثقافية والفنية وتأهيلها وتدريبها، لتطوير بناء القدرات في القطاع الثقافي السعودي، وتلبية احتياجات سوق العمل المتزايدة.
الواقع أن المجتمع السعودي، أحد أكثر المجتمعات العربية حيوية واستهلاكا وإنتاجا لصنوف الثقافة، وسيساعد هذا البرنامج في توثيق صلته بالمجتمع الثقافي العالمي ويمدّ معه جسوراً من التواصل والتفاعل الذي سيثري الحالة الثقافية السعودية ويؤهلها لخلق إنتاج تنافسي بأبعاد عالمية، بفضل الزخم الإنساني الذي سيضمنه هذا الانفتاح والتثاقف والاحتكاك بالتجارب والبيئات الأخرى،.
وتسعى وزارة الثقافة التي نشأت حديثا إلى أن تسهم في إنماء وإثراء الحالة الثقافية، وتركز على التعليم الذي تسعى من خلاله إلى توطين الأفكار والعادات المثرية للثقافة على أسس علمية وأكاديمية متينة، والوزارة بهذا السعي تتفحص أدوارها في المجتمع لرفع وتيرة الثقافة استجابة لشروط المرحلة الجديدة التي تحتم بعثا ثقافيا ناضجا يتجاوز إرث الماضي المحبط والمثقل بالإكراهات الاجتماعية والفكرية والمتطلع إلى أفق جديد متسامح ومنفتح ومتقبل، ينعش حالة الثقافة وينميها.


الرابط :





تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فقيه القنفذة... قصة وفاء المكان وانتماء الإنسان

عندما تنوي الذهاب إلى حضور مناسبة ثقافية في الكلية الجامعية لمحافظة القنفذة، ستكون حتماً في قاعة الاحتفالات بالكلية التي تحمل اسم «الشيخ حسن الفقيه رحمه الله»، الأمر نفسه لو اخترت حضور اجتماع تعليمي في قاعة الاجتماعات بإدارة تعليم القنفذة، ستجدها هي الأخرى تحمل اسم «الشيخ حسن الفقيه رحمه الله». يبدو وكأن في الأمر سراً، بالتأكيد ليس هو من قبيل المجاملة المتواطئة أو «الواسطة»، وليس لأن القنفذة لا تملك أحداً يضاهي الفقيه في الأحقية، ولكنه تخليد لسيرة أدبية زاخرة وجهوده مبذولة بتضحية وتفان قام بها الشيخ حسن لخدمة الثقافة والتاريخ في المحافظة. يعتبر الفقيد الشيخ حسن بن إبراهيم الفقيه رائد التعليم في محافظة القنفذة - جنوب مكة المكرمة - حيث تزيد خدمته على ٤٤ عاماً، وأسس معظم مدارس المحافظة، إذ فوضته وزارة التربية والتعليم (المعارف سابقاً) باختيار مواقع المدارس وفتحها إبان فترة تأسيس التعليم النظامي. بدأ الفقيه حياته معلماً ثم مفتشاً إدارياً، ثم كلف بإدارة التعليم فعميد لكلية المعلمين منذ تأسيسها ولمدة ١٣ عاماً، وكلف بالعمل عضواً في مجالس متعددة ولجان في إمارة منطقة مكة المكرمة ومحا...

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...