التخطي إلى المحتوى الرئيسي

السبهان: الثبيتي «رمز» شعري كبير لم يأخذ حقه في حياته



جدة – عمر البدوي 

يعتقد الشاعر السعودي سلطان السبهان أن الشهرة هي التي يجب أن تطارد الشاعر، لأنها متى كانت غاية الشاعر فقد حكم على نفسه بالموت، ويرى أن التدين سمة أهل هذا البلد ومن الخطأ اعتقاد أن الدين أغلال تمنع من السَبْح في آلاء الجمال، ويجد في فترة المنتديات الأدبية خصائص تميزها عن «السوشيال ميديا» التي تفتقد «الناقد» وتتمتع بالتركيز العالي نتيجة طبيعة المساحة المحدودة، وملامسته للحياة اليومية أكثر، لكن ما قدمته المنتديات المتخصصة كالساخر أفضل بكثير مما قدمته أي فكرة أو تطبيق آخر كالمدونات أو السوشال ميديا، إذ كانت المنتديات المهتمة تشكل ورش عمل فاعلة في المشهد.
السبهان شاعر سعودي من مواليد ١٩٧٥، ويحمل دكتوراه في الفقه من المعهد العالي من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، أقام العديد من الأمسيات الشعرية داخل المملكة وفي كل من مصر وتونس والجزائر والمغرب والأردن. له ديوان صوتي على الإنترنت بعنوان: «أغنيات الورد»، كما طبع له ديوان «تفاصيل أخرى للماء» في ٢٠١٥، وآخر يكاد يضيء.. فإلى حوارنا.

> لم يعد الشعراء في ظل التواصل الاجتماعي يسلكون الطرق التقليدية للوصول، هذا أوفد المضمون إلى بلاط الشهرة أحياناً، هل من ضرر؟
- أما وصول القصيدة فليس للشاعر بدٌّ من أن يطرق الأبواب والمنابر التي يقدم نفسه من خلالها أياً كانت تلك الأبواب والمنابر، إذ لن يصل صوته إلا من خلالها.
والشاعر كغيره، وإن كنت أرى أن الشهرة يجب أن تطارد الشاعر لا أن يطاردها الشاعر، فالشهرة متى كانت غاية الشاعر مات، على الأقل في عيون من يقدّرون الشعر.
> قلت مرة: أنا التزم بالشعر الذي يطرب بغض النظر عن أسمائه أو نوعه، ماذا عن التقاليد الراسخة في تصنيف الشعر وضبط أدائه؟
- التصنيف مجاله الكتب والمحاضرات، أما القلب والأذن فلا يعترفان بهذا التصنيف ما دام معيارها الجمال والإطراب.
حديثي لم يكن رفضاً للتصنيف بقدر ما كان تحديداً لمكانية هذا التصنيف وجدواه.
> يبدو وكأن أيقونة الثبيتي تتناسل منها الأصوات الجديدة، وكأنه قبلة الشعراء الجدد؟
- الثبيتي رمز شعري كبير، والشعراء – في ظني – يحتاجون على الدوام لرمز اعتباري يعيد للشعر وهجه وجماله، والثبيتي لم يأخذ حقه في حياته، لكنني مسرور كغيري من شعراء الوطن أن يعرف محبو الشعر لهذا الرمز قدره، أما التأثر فأمر طبيعي، لكن المرفوض هو أن ينتج لنا هذا التأثر نسخاً أخرى مكررة.
> دكتوراه في الفقه، ماذا أكسبك الفقه في ميدان الأدب؟
- الفقه عمل دقيق ومركّز ويمنح العقل مداراً جميلاً بعيداً عن الانغلاق، والتاريخ زاخر بالفقهاء الشعراء المبدعين في كل عصر.
مع أنني لا أجد تعارضاً كبيراً بين العمل والهواية، فكثير من الأطباء والقانونيين والمهندسين شعراء.
> تديّنك يكسو خط شعرك ويضبط إيقاعه بوضوح، هل يمنعك هذا أحياناً من طرق بعض ما «يصح» للشاعر من دون غيره؟
- التدين سمة أهل هذا البلد الغالي على قلبونا بحكم نشأتنا ودراستنا، لكني أعتقد أن الخطأ يكمن في اعتقاد أن الدين أغلال تمنع من السَبْح في آلاء الجمال، والشاعر إنسان، يتميز بقدر ما يكتب عن إنسانيته بلا إخلال ولا تزييف.
> اشتهر شعرك في وقت متأخر عن عملك في حقل الفقه والشريعة، هل كنت تغالب «المَلَكة» في سبيل التخصص، أم هو تعاكس نفترضه ولا واقع له؟
- لم أفترض تعارضاً أصلاً، ولم أغالب شيئاً على شيء، منذ عرفت نفسي وأنا أحاول أن أكون أنا دوماً. كتبت الشعر باكراً ولم أنتظر حتى أكون في مكان ما أو عمل ما، يا سيدي المعضلة هي أن نفصل إنسانيتنا عن نفسها، ونلبس ثوباً أوسع منا اعتقاداً منا أن يجملنا.
> الشعراء الجدد نبْت مرحلة المنتديات كساخر وغيرها، هل من تباين أو معركة مفترضة بين جيل المنتديات وأدباء السوشيال ميديا في اللغة والاشتغالات والأساليب، أم مجرد تحقيب زماني وليس مضمونياً؟
- أعتقد أن ذلك جدير بالاهتمام لو تم، إذ للمنتديات خصائصها التي تميزها عن السوشيال ميديا، لعل أبرزها غياب الناقد في السوشيال ميديا، وحضوره في المنتديات أو في بعضها على الأقل.
إضافة إلى التركيز العالي الذي أصبح عليه الشعر في تويتر مثلاً للاضطرار في عدد الحروف المتاحة.
كما أن شعر السوشيال ميديا يتميز بملامسته للحياة اليومية أكثر.
لكنني أعتقد أن ما قدمته المنتديات المتخصصة كالساخر أفضل بكثير مما قدمته أي فكرة أو تطبيق أخرى كالمدونات أو السوشيال ميديا، إذ كانت المنتديات المهتمة تشكل ورش عمل فاعلة في المشهد.
> قال ناقد: السبهان تشرّب روح الشعر القديم، العباسي خصوصاً، وهذا ما سيؤثر في غلق المنافذ الشعرية العصرية دونه، بم ترد؟
- لم أظن يوماً أن ناقداً محترماً سيعتبر هذا التشرب مغلقاً للإبداع!
ما من شاعر إلا وله حجم تأثر وتشرب واهتمام بعصر من العصور بحكم القراءة والسبق، ثم ما هي الشعرية العصرية التي تحاكمني إليها؟!
إنها عبارات النقاد التي تعودنا عليها ولم نعد نلتفت إليها، وأنا لا أؤمن بأن هناك شعرية عصرية وشعرية غير عصرية، الشاعر ابن بيئته وعصره وسينجح ما دام يكتب ما في نفسه صادقاً مبتعداً عن تقمّص ثياب لا تناسبه.
هذا عدا أن ما قيل هنا ظالم لما سيجده القراء في ما كتبت.
> هل يمكن القول بعودة مبشرة للشعر الفصيح إلى الواجهة مجدداً؟ ولمن الفضل؟
- على افتراض أنه غاب أصلاً. الذي غاب هو اهتمام الناس بالشعر الفصيح والاطلاع على التجارب الشعرية المتجددة.
للأسف، في بلادنا الكثير من الشعراء الذين يستحقون الإبراز وتسليط الضوء على تجاربهم، لكن لم يحصل ذلك.
الشعر الفصيح واجهة وسيظل كذلك، فهو النغم الرفيع، والمفردة الجميلة، واللغة في أبهى تجلياتها.
«ودعتك الله يا سراً سيسعدني»
صدقني.. نحن بالأمل ننضج ونتكون ونحلو، كما بالأمل والفرح.. نحن النتاج الجميل من أوجاعنا وأشواقنا.. لا أحب الألم، لكنني أشكر الله عليه.



الرابط :


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...

حضارات العالم تجتمع على رأس جبل سعودي في «قصر المقر»

أبها – عمر البدوي   توفي والده قبل أن يتعرف عليه، وتولى تربيته أخوه، ست سنوات كان يحتاجها محمد الشهري ليقتنع بأنه لا يستطيع تجاوز الصف الأول، أو ينجح في دراسته ليتجه إلى رعي أغنام وأبقار أفراد قريته. إلا أنه «لما استحكمت حلقاتها فرجت»، إذ ذهب ابن الجنوب إلى تبوك (شمال السعودية) والتحق بالقطاع العسكري، وأكمل دراسته حتى بلغ الثانوية، وتعلم اللغتين الإنكليزية والفرنسية، ثم اتجه إلى الولايات المتحدة الأميركية، وعاد ضابطاً في القوات المسلحة. وأصبح بمقدوره الآن تحقيق حلمه، وزار أكثر بلدان أوروبا وآسيا وأفريقيا، ورأى الحضارات الإسلامية والعالمية وأعجب بها. هذا نصف قصة نجاح الضابط المتقاعد محمد المقر الشهري، أما النصف الآخر فهي الفكرة التي نمت في مخيلته أثناء زياراته، وأصبحت واقعاً مذهلاً في قريته، ولكن للقصة بداية مختلفة وآسرة. فلأنه فقد والده قبل أن يتعرف عليه سوى من سمعته الطيبة ووجاهته المعروفة لدى أهل قريته، ما زاد تعلقه به، عثر على رسالة مخطوطة بيد والده فيها دعاء، وكانت سبباً في تعزيز تلك الفكرة التي ترعرت إثر سفره وإعجابه بالتاريخ والحضارات، وبدأ في جمع كل ما يقع تحت يد...