التخطي إلى المحتوى الرئيسي

«بسطة ماركت» سوق موسمية تمزج الحاضر بالماضي


جدة - عمر البدوي 


شهد التجمع التجاري والاجتماعي «بسطة ماركت» على مدى ثلاثة أشهر توافد أهالي وشباب جدة في كل جمعة، ويحمل التجمع طابعاً فريداً ومميزاً يمزج بين الماضي والحاضر، وتجتمع المؤسسات الناشئة في السوق، بينما يفد المتبضعون والمتسوقون لاقتناء مجموعة من المنتجات المحلية، وأخرى ذات حس إبداعي وغرائبي تستحق أن تكون جزءاً من سلة تسوق العائلة، وقطعة أثيرة داخل منازلهم.
السوق المبتكرة لا تتوقف عند مجرد البيع والشراء، بل تحتفل كل أسبوع بمجموعة من الأنشطة والفعاليات الترفيهية والتسويقية، تشاركهم فيها فرق العروض والكوميديا ونجوم ووجهاء المجتمع، ومن السهل أن تجد كل جمعة الأجواء غير العادية التي يتمتع بها مرتادو تلك السوق، منقولة بامتنان عبر الوسائط الجديدة وحسابات المشاهير الذين يشاركون المشروع لحظاته ويدعمونه بقواعدهم الجماهيرية الواسعة.
وتضم السوق 600 تاجر من الشباب، إذ تعتبر «بسطة ماركت» أولى سوق اجتماعية تهدف إلى دعم قطاع عريض من أصحاب المشاريع الصغيرة والناشئة لتسويق منتجاتهم، والتي تشمل مواد غذائية وهدايا وأزياء ولوحات فنية واكسسوارات منزلية ووسائل ترفيه وحاجات الأطفال وخدمات مختلفة.
«بسطة ماركت» ستكون سوقاً مفتوحة بشكل موسمي تقيمه «غرفة جدة»، بما يعيد الموروث الشعبي والتراثي للأجداد على غرار الأسواق الشعبية في الأرياف والمدن الصغيرة، التي اعتادت مناطق المملكة المختلفة عليها مثل «سوق الخميس» و«سوق الأحد»، إذ تُقام كل جمعة في المواقف الغربية لبيت أصحاب الأعمال على مساحة 5 آلاف مترمربع، وتستوعب 100 مشارك في المرحلة الأولى من انطلاقتها لتمتد ستة أسابيع، ويرتفع العدد إلى 180 عارضاً في المرحلة الثانية.
وفي سبيل ذلك تم تجهيز المكان «بأكشاك» خشبية، ويؤجر كل «كشك» على أحد العارضين ليوم واحد، كما تم تجهيز المكان بممرات واسعة لاستيعاب الزوار من العائلات وتمكينهم من مشاهدة المنتجات المعروضة بكل يسر وسهولة، كما تم تجهيز المكان بمصلى خاص بالرجال وآخر للنساء ودورات مياه منفصلة.
وحقق اليوم الأول لـ«بسطة ماركت» نجاحاً كبيراً بحضور لافت للمتسوقين الذين استهوتهم المعروضات التراثية والمنتجات اليدوية التي أبدعتها الأنامل السعودية، حيث عرضت أكثر من 100 بسطة منتجاتها وجذبت أكثر من 5 آلاف زائر من مختلف شرائح المجتمع.
وازداد عدد البسطات التي عرضت منتجاتها في سوقها الموسمي «بسطة ماركت» بأكثر من 30 في المئة مع انطلاق الشهر الثاني، فيما تجاوز عدد الزوار 17 ألف شخص خلال الشهر الأول، بينهم عدد كبير من المسؤولين ورجال وسيدات الأعمال.
ستكون مبادرة «بسطة ماركت» نواة لأسواق مستدامة في المستقبل تخدم الشباب الراغبين في العمل الحر، إذ تركز على الحرف اليدوية والمنتجات الغذائية والخدمات والأزياء والهدايا واللوحات الفنية والاكسسوارات منزلية.
وحظيت السوق بإقبال كبير، إذ تسعى فئات المجتمع المختلفة إلى مشاهدة وشراء ودعم رواد ورائدات الأعمال وأصحاب المشاريع متناهية الصغر، لا سيما أنها كانت تقام نهاية كل أسبوع، وأسهمت إقامة السوق في مكان مفتوح في تحقيق نتائج إيجابية، وعادت بالنفع على المشاركين الذين لا يحتاجون سوى إلى الدخول لتسجيل استمارات المشاركة عبر مواقع التواصل المختلفة للغرفة.
وفي واحدة من جُمع السوق نظمت بعنوان: «البساطة أحلى» حفلة زفاف للشاب علي الكبير، وشاركت مجموعة من المؤسسات الناشئة في دعمه وتوفير متطلبات الحفلة، وذلك في سبيل إشاعة عادات البساطة في الزواج التي أغرقتها التكاليف الباهظة هذه الأيام، وقد لاقت المبادرة تفاعلاً كبيراً وتركت أثراً واضحاً وأضافت جانباً من التميز على هذا التجمع الكبير.
وباعتبارها جزءاً من شراكة المؤسسات الناشطة في مدينة جدة، نظم مجلس سجال الثقافي التابع لمكتبة الملك فهد العامة تظاهرة ثقافية على هامش أحد أسابيع التجمع السوقي المتنامي، وحضر عدد من ذواق الثقافة وطلابها، وأسهمت مشاركة نادي جدة للكوميديا في المشروع شريكاً ترفيهياً، ونصب ركناً لبيع تذاكر فعالياته، فيما قدم مجموعة من عروض الكوميديا الارتجالية، وحضرها جمهور كبير، ليضيف طابعاً جديداً على المبادرة التجارية وعرف جمهور «الاستاند اب كوميدي» على هذه المساحة المبتكرة للمؤسسات الشابة والناشئة.
تبدو مدينة جدة مفعمة وقادرة على هضم كل الأفكار ومنحها روح التجديد وعبقرية التنظيم، وتتمتع المدينة بعدد من الفرق التي تعتمد على جوانب من حفظ التراث واللون الحضاري للمدينة التي تقدمت على سواها في جوانب إنسانية شتى، يجعلها ذلك في جهوزية فائقة لدفع تلك الفرق إلى دعم أي خطوة ومبادرة من شأنها أن تزيد من تنوع المدينة وتفيد شبابها ومجتمعها.


الرابط :


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...

حضارات العالم تجتمع على رأس جبل سعودي في «قصر المقر»

أبها – عمر البدوي   توفي والده قبل أن يتعرف عليه، وتولى تربيته أخوه، ست سنوات كان يحتاجها محمد الشهري ليقتنع بأنه لا يستطيع تجاوز الصف الأول، أو ينجح في دراسته ليتجه إلى رعي أغنام وأبقار أفراد قريته. إلا أنه «لما استحكمت حلقاتها فرجت»، إذ ذهب ابن الجنوب إلى تبوك (شمال السعودية) والتحق بالقطاع العسكري، وأكمل دراسته حتى بلغ الثانوية، وتعلم اللغتين الإنكليزية والفرنسية، ثم اتجه إلى الولايات المتحدة الأميركية، وعاد ضابطاً في القوات المسلحة. وأصبح بمقدوره الآن تحقيق حلمه، وزار أكثر بلدان أوروبا وآسيا وأفريقيا، ورأى الحضارات الإسلامية والعالمية وأعجب بها. هذا نصف قصة نجاح الضابط المتقاعد محمد المقر الشهري، أما النصف الآخر فهي الفكرة التي نمت في مخيلته أثناء زياراته، وأصبحت واقعاً مذهلاً في قريته، ولكن للقصة بداية مختلفة وآسرة. فلأنه فقد والده قبل أن يتعرف عليه سوى من سمعته الطيبة ووجاهته المعروفة لدى أهل قريته، ما زاد تعلقه به، عثر على رسالة مخطوطة بيد والده فيها دعاء، وكانت سبباً في تعزيز تلك الفكرة التي ترعرت إثر سفره وإعجابه بالتاريخ والحضارات، وبدأ في جمع كل ما يقع تحت يد...