التخطي إلى المحتوى الرئيسي

وطنيون من أجل الهلال




الهلال مندفع بطريقة جنونية في الاهتمام بالمسابقة الآسيوية ، ونتيجة هذا معاكسة ومدوية في حال لم يحقق الفريق كأس العبور إلى " العالمية " ، يزيد من اشتعال الحماس وبالتالي مضاعفة الإحساس بالخسارة في حال حصلت ، الاندفاع الذي يحصل لدى خصومه المحليين ، إذ ينتظرون بفارغ الصبر والأمل إخفاق الهلال في تحقيق هذه البطولة .
يبدو أن الهلال يخشى أحياناً خصومه المحليين ويحسب لردة فعلهم في كلا الحالين ألف حساب ، أكثر من قياساته الواقعية واستعداداته الفعلية لمواجهة نظيره الأسترالي .
ويبدو أننا لا نتعامل مع الموضوع بطريقة طبيعية ، ونسعى بصورة عمياء إلى الاستفادة من الألقاب الخارجية لإغاظة خصومنا المحليين أكثر من تسجيل رقم وطني وإضافة لقب سعودي في المنافسات القارية .
حتى التنقيب في التاريخ الآسيوي والإرث القديم يأتي مصطبغاً بالخصومة المحلية دون اعتبار لمهنية الأداء الإعلامي أو رفع أسهم الرياضة السعودية على الصعد الدولية .
هذا يخصم المزيد من أسهم المنتخب الوطني في الاعتبار المحلي ، لأن الخصومة وصلت أحياناً إلى المشاغبة على عمل المنتخب الوطني وربما العبث بمقدراته لصالح ترجيح كفة فريق على آخر ، أو هكذا نظن .
متى نتعامل مع الرياضة بعيداً عن الشخصنة ، وأن الألقاب والنجاحات نتيجة طبيعية وعادلة لحجم الجهد المبذول والعمل الجاد والمكثف ، والتركيز على الأهداف والإنجازات عبر الاستعداد المنطقي والموازنات الطبيعية للنجاح ، بعيداً عن توسيع المكاسب الشخصية أو الربط غير المبرر بين النجاح وبين وجود شخص ذو خلفية ما أو علامة مسجلة .
لو صرفنا نصف ما نبذله من حبر وعرق لاستعجال هزيمة الهلال في تحفيز انتماءاتنا الملونة لموازاة الجهد الهلالي ، لأصبحت فرقنا السعودية تفوز بالجملة في المسابقات الخارجية .
لو صرفنا النظر في قيمة هذا التعصب المستحكم ، وجعلنا نصفه يذهب في نفي الموانع التي تحول دون تحقيق فرقنا الأخرى لإنجازات حقيقية ، وخاطبنا المنطق لاستنهاض المنتخب ، لأفلحنا جميعاً .



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فقيه القنفذة... قصة وفاء المكان وانتماء الإنسان

عندما تنوي الذهاب إلى حضور مناسبة ثقافية في الكلية الجامعية لمحافظة القنفذة، ستكون حتماً في قاعة الاحتفالات بالكلية التي تحمل اسم «الشيخ حسن الفقيه رحمه الله»، الأمر نفسه لو اخترت حضور اجتماع تعليمي في قاعة الاجتماعات بإدارة تعليم القنفذة، ستجدها هي الأخرى تحمل اسم «الشيخ حسن الفقيه رحمه الله». يبدو وكأن في الأمر سراً، بالتأكيد ليس هو من قبيل المجاملة المتواطئة أو «الواسطة»، وليس لأن القنفذة لا تملك أحداً يضاهي الفقيه في الأحقية، ولكنه تخليد لسيرة أدبية زاخرة وجهوده مبذولة بتضحية وتفان قام بها الشيخ حسن لخدمة الثقافة والتاريخ في المحافظة. يعتبر الفقيد الشيخ حسن بن إبراهيم الفقيه رائد التعليم في محافظة القنفذة - جنوب مكة المكرمة - حيث تزيد خدمته على ٤٤ عاماً، وأسس معظم مدارس المحافظة، إذ فوضته وزارة التربية والتعليم (المعارف سابقاً) باختيار مواقع المدارس وفتحها إبان فترة تأسيس التعليم النظامي. بدأ الفقيه حياته معلماً ثم مفتشاً إدارياً، ثم كلف بإدارة التعليم فعميد لكلية المعلمين منذ تأسيسها ولمدة ١٣ عاماً، وكلف بالعمل عضواً في مجالس متعددة ولجان في إمارة منطقة مكة المكرمة ومحا...

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...