التخطي إلى المحتوى الرئيسي

اشعر بوجودك














عظيم هذا الإنسان إلى درجة يجعل من كل هذا الكون مرتبطاً بوجوده مرتهناً بإشارته ، مثل حاكم يأمر أمة أو مفكر يصوغ حضارة ويصبغ حقبة برمتها ، وهو سخيف إلى درجة تدفعه إلى افتعال الحماقات واستغلال أتفه المواقف ليشعر بوجوده مثل صنيع الهُبْل من طلاب الشهرة والشذاذ أصحاب الغرائب .
بالنسبة لي لمحت شيئاً يزداد كل لحظة إلى مرحلة اليقين ، كل الأشخاص الذين يتمسكون بك إنما يتشبعون من عطائك المعنوي اللامحدود ، الأشخاص الإيجابيون الذين يشعون بالألفاظ الحسنة ويسوقون عبارات الإطراء والتشجيع والتحفيز يظفرون بدرجة قبول عالية ويكتسبون شبكة علاقات اجتماعية واسعة ويمتلكون أزمّة القلوب ومفاتيح الصدور .

أن تُشعر شخصاً باهتمامك به ، إذاً تشكل جزءاً من وجوده الحقيقي ، سترتقي بالنسبة إليه إلى درجة الُملهم ، سيقاتل من أجل الحفاظ عليك والحقيقة أنه يدافع عن حصون نفسه المنيعة ومعاقل حضوره الحسي والمعنوي .
بعض الناس يستمد وجوده من الأشياء ، تجده يغالي إلى مستوى التطرف في التجمل والتأنق وشراء الكماليات وتحرّي الغالي والثمين والتباهي بها ، لأنه ارتبط وجودياً بها إلى مرحلة يعد الانفصال عنها قرار انتحار وإذابة لهويته الشخصية ، هؤلاء لا يدوم بهم الحال إذ الضجر إليهم قريب والاستقرار عنهم بعيد .

اشعر بوجودك ، تحسس ما بين يديك ، ابحث عن المعاني الحقيقة وراء الشعور بوجودك ، أحياناً تحتاج إلى صناعتها بدل البحث عنها .
لا تستمد وجودك من أشيائك الخارجية ، واجعله ينبعث من داخلك ، اجعل من وجودك مصدر فخر للآخرين وارتياح لهم ، اجعله مشرقاً بالابتسامة والتسامح والعطاء ، أنِل كل من حولك قبساً من نور قلبك المضيء بالحب وجذوة من شعلة عقلك المتقد بالإبهار .

اصنع وجودك الممتد ، اجعل لك لسان صدق في الآخرين ، وبارك أثرك بعد رحيلك بالجد والاجتهاد والكفاح الطويل لتحتفر اسمك في سجل الخالدين ، لا تغادر النفوس قبل أن تترك وراءك كلمة طيبة وموقفاً مشرقاً يذكّر بك ، لا ترحل من هذه الحياة وسمعتك تسبق جسدك الهزيل .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فقيه القنفذة... قصة وفاء المكان وانتماء الإنسان

عندما تنوي الذهاب إلى حضور مناسبة ثقافية في الكلية الجامعية لمحافظة القنفذة، ستكون حتماً في قاعة الاحتفالات بالكلية التي تحمل اسم «الشيخ حسن الفقيه رحمه الله»، الأمر نفسه لو اخترت حضور اجتماع تعليمي في قاعة الاجتماعات بإدارة تعليم القنفذة، ستجدها هي الأخرى تحمل اسم «الشيخ حسن الفقيه رحمه الله». يبدو وكأن في الأمر سراً، بالتأكيد ليس هو من قبيل المجاملة المتواطئة أو «الواسطة»، وليس لأن القنفذة لا تملك أحداً يضاهي الفقيه في الأحقية، ولكنه تخليد لسيرة أدبية زاخرة وجهوده مبذولة بتضحية وتفان قام بها الشيخ حسن لخدمة الثقافة والتاريخ في المحافظة. يعتبر الفقيد الشيخ حسن بن إبراهيم الفقيه رائد التعليم في محافظة القنفذة - جنوب مكة المكرمة - حيث تزيد خدمته على ٤٤ عاماً، وأسس معظم مدارس المحافظة، إذ فوضته وزارة التربية والتعليم (المعارف سابقاً) باختيار مواقع المدارس وفتحها إبان فترة تأسيس التعليم النظامي. بدأ الفقيه حياته معلماً ثم مفتشاً إدارياً، ثم كلف بإدارة التعليم فعميد لكلية المعلمين منذ تأسيسها ولمدة ١٣ عاماً، وكلف بالعمل عضواً في مجالس متعددة ولجان في إمارة منطقة مكة المكرمة ومحا...

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...