التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغاية تبرر الوسيلة

جمال عبد الناصر صاحب القومية العربية النبيلة امتلك في حينه ملايين المؤيدين وربما المعجبين به إلى حد الموت من أجله والتضحية في سبيل فكرته وهو من أجل هذا التأييد العارم وفي ظل تصفيق حار ودعوات حارة عليه أن يطير بنفسه إلى حد الإساءة على إخوانه الآخرين والدخول في شؤونهم والتحكم بمصائرهم وعلى كل فرد يناقض فكرته أن يتحمل جريرة عمله هذا حتى لو مات أو حبس سنوات عمره كلها .

تعتبر سوريا واحدة من أكبر دول الممانعة والتي تعيش في محور الشر كما تعتبرها قوة " الخير " الكبرى " أمريكا " وهي قلب العروبة النابض وتأخذ [ بخيار المقاومة العربية ] في وجه الاحتلال الإسرائيلي وهي في سبيل ذلك تخاطب أمريكا ومثيلاتها ممن يدعمون الوجود الصهيوني ويباركون نشاطاته الإرهابية ، تخاطبهم بلغة مقاومة وكبرياء شامخ ولا بأس في سبيل ذلك أن يجوع الشعب ويتعرى ويبيع من أجل لقمة العيش عرضه وكرامته وشرفه .

أما الرئيس اليمني علي عبد الله صالح فلأنه قدم للبلاد اليمنية وشعبها العظيم [ الوحدة ] بعد سنوات من التشرذم والتفرق والشتات ، ها هو البطل الصالح بعصاه السحرية العظيمة يحقق الحلم اليمني الكبير ويجمع جنوبها بشمالها في وحدة لا نظير لها ثم يعيش الشعب في جهل أعمى وفقر مدقع ، لا يهم أكثر من أهمية الوحدة لتبقى حية وفاعلة ومستديمة حتى لو كلف ذلك من الجوع والفقر والجهل والتخلف سنوات ثلاثين .

أما إيران الإسلامية " العظيمة " فهي تأخذ [ بحق الشيعة التاريخي ] وتنتصف لهم ممن ظلمهم طوال السنوات العجاف التي عاشوها ولا تنام قبل أن تأخذ أقليات الشيعة في البلدان الإسلامية حقوقها وتعيد للشيعة اعتبارهم وكرامتهم وتهيئ للمهدي المنتظر الأرض وتمهد له الفرج والخروج وفي سبيل هذا المبدأ العظيم على الشعب الإيراني أن يتحمل هذه التكاليف وأن يبقى في ظل مقاطعة دولية تكلفه العيش الضيق والسمعة السيئة ولا مكان للإصلاح إذا كان يخفف من وتيرة التشيع أو ينفتح على الآخرين .

وإذا كان الأمر يتعلق [ بالقضاء على الإرهاب ] والحرب العالمية على رؤوس الشر والجريمة بقيادة كريمة وعظيمة من أم الخير والديمقراطية أمريكا الإنسانية فعلى الشعوب أن تفتح بلدانها لقوات التحالف
وأن تستخف بكرامتها وتتحول سماؤها إلى مهرجان للصواريخ والطائرات التي تقود نفسها حتى لو ذهب في سبيل هذه الحرب المقدسة عشرات الأطفال الأبرياء والنساء والشيوخ من أجل واحد من رؤوس الإرهاب المتخفين والمندسين في أوساط الأبرياء والمساكين .

وإذا أراد الشعب الفلسطيني [ السلام ] فعليه أن يخضع لشروط إسرائيل التي لا حق لها أصلاً في الأرض وإذا أراد الاستقرار والتفرغ لبناء بلاده وتعليم أهله وتنشئة جيله وتحقيق هدفه أن لا يطلق صفعة في وجه إسرائيلي واحد مقابل رصاصات الجنود وقنابل المدافع وصواريخ الطائرات والإهانات اليومية التي يتلقاها الشعب بأسره ، عليه أن يظل أسيراً في السجون المفتوحة إذا رفض أن يقبل السلام الممزوج بالذل وعليه أن يعيش جائعاً عطشاً ومريضاً ومسحوقاً إذا رفض أدنى درجات السلام وبلا كرامة .

وهكذا يعيش العالم حالة تدهور رهيبة ، لا أعرف من الذي يحدثها ويجر الإنسانية إليها .
هل هم قطعان العالم الثالث المتخلفين بثقافتهم المليئة بالسموم ومناهجهم المتطرفة وأديانهم ومعتقداتهم المتخلفة كما يقول فلاسفة الغرب وعشاق الحضارة الغربية .
أم قوّاد العالم وصنّاع القرار من الدول الصناعية المتقدمة بجشعهم المقيت وازوداجيتهم السقيمة وسياساتهم المزيفة .
لا يهم من أي طريق جاء هذا السوء ، المهم أن الإنسان لا يعيش أفضل عصوره رغم التقدم العلمي والفتوح الصناعية والإنسانية ، وأستطيع القول وأنا على تمام الثقة أن الحضارة الغربية - وهي التي تقود العالم بلا شك - وإن كانت الأميز والأفضل في صعيد المنتجات المادية وترغيد حياة الإنسان ومنحها المزيد من السهولة واليسر لكنها تعاني تشوهاً أخلاقياً كبيراً وهوّة عظيمة بين المبادئ والغايات التي تبدأ منها وتنتهي إليها وبين الوسائل التي تمارسها والسلوكات التي تنتهجها .

عمر علي البدوي
الأحد 5 / 6 / 1432 هـ

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فقيه القنفذة... قصة وفاء المكان وانتماء الإنسان

عندما تنوي الذهاب إلى حضور مناسبة ثقافية في الكلية الجامعية لمحافظة القنفذة، ستكون حتماً في قاعة الاحتفالات بالكلية التي تحمل اسم «الشيخ حسن الفقيه رحمه الله»، الأمر نفسه لو اخترت حضور اجتماع تعليمي في قاعة الاجتماعات بإدارة تعليم القنفذة، ستجدها هي الأخرى تحمل اسم «الشيخ حسن الفقيه رحمه الله». يبدو وكأن في الأمر سراً، بالتأكيد ليس هو من قبيل المجاملة المتواطئة أو «الواسطة»، وليس لأن القنفذة لا تملك أحداً يضاهي الفقيه في الأحقية، ولكنه تخليد لسيرة أدبية زاخرة وجهوده مبذولة بتضحية وتفان قام بها الشيخ حسن لخدمة الثقافة والتاريخ في المحافظة. يعتبر الفقيد الشيخ حسن بن إبراهيم الفقيه رائد التعليم في محافظة القنفذة - جنوب مكة المكرمة - حيث تزيد خدمته على ٤٤ عاماً، وأسس معظم مدارس المحافظة، إذ فوضته وزارة التربية والتعليم (المعارف سابقاً) باختيار مواقع المدارس وفتحها إبان فترة تأسيس التعليم النظامي. بدأ الفقيه حياته معلماً ثم مفتشاً إدارياً، ثم كلف بإدارة التعليم فعميد لكلية المعلمين منذ تأسيسها ولمدة ١٣ عاماً، وكلف بالعمل عضواً في مجالس متعددة ولجان في إمارة منطقة مكة المكرمة ومحا...

ماذا يخطر في بالك ؟ ( 2 )

هنا أنقل بعضاً من منشوراتي على صفحتي في ( الفيس بوك ) . راجياً لكم النفع والفائدة . اضطر كل واحد أن يصطفي " حبيباً " له لأن الناس لم يعد يسعها أن تبذل الوفاء بالمجان . ................ ما نفع الابتسامة إذا اختار الهم أن يقيم في قلبك فلا يرحل ؟! ............ الصمت والتأمل والتفكير هي عبادة العقل ، والتقليد هو معصيته الكبرى وقد تخرجه من ملة الحقيقة . …… لا يوجد فراغ .. هناك خطأ في ترتيب الوقت . ............. الكلمة الصادقة لا تستوفيها الحروف ، والفكرة الناضجة لا تصفها الكلمات ولا بد أن تبقى جذوة من الحرارة وقبس من الفكرة في نفس الكاتب . إنما تستكملها القلوب الحية والعقول الناضجة إذا تلقتها واستوعبتها . ............. أنا لا أعيش الحياة دفعة واحدة ولا بطريق أوحد ، لدي حياة فكرية وعاطفية وأخرى ( طبيعية ) أو عادية وهي ما يعرفني عبرها من يعايشني ويجالسني ويؤانسني . ........... فراغ المثقف هو غياب المشاريع ، وفراغ الرجل العادي هو الوقت الذي لا يعرف كيف يقضيه ! ....... اليوم اختلفنا بحدة لأول مرة في تاريخ علاقتنا الجديدة ، لقد شعرت أنها في طريق النضوج والمتان...

انحسار الشافعية من جنوب السعودية : ماذا خسرت ” القنفذة ” بجفاف طبيعتها الدينية ؟

البندر | عمر البدوي - القنفذة استقر في ذهني أن المذاهب التي تشق طريقها في جسد كل دين هي بمثابة عمليات التسوية بين أوامر الشريعة وحاجات الإنسان ، بين المبادئ والمصالح ، بين الدين والدنيا ، بين الحق والهوى ، بين عزائم الدين وظروف البيئة ، وهذا يعطي الأديان فرصة العيش بانسجام واحترام مع البشرية ، كما أنه يعطيها القدرة على البقاء والصلاح لكل زمان ومكان . إذ تختلف طبائع البشر حسب جذورهم العرقية وظروفهم البيئية وتوافر الشروط المادية ، ولأن الأديان لا تصادم مصالح البشر ، فإن المذاهب تقدم جهداً في سبيل إعادة صياغة المقدس مع الواقع ، وتفسير النص على ضوء المصالح . كما أن الاختلاف وارد في سنن الكون وطبيعة البشر وتركيبة الدنيا ونسيج الحياة ، وهذا ما يفرز مذاهب متعددة تنتمي لها الطوائف عن قناعة ورضا وينبت على هوامشها التعصب لدوافع الانتماء العميق والاحتماء بالكيانات المختلفة التي تمنحهم الشعور بوجودهم وتميزهم وتمنحهم هوية البقاء والحياة . وكل من يصادم الطبيعة المودعة في مكنون الدنيا لأغراض سياسية أو اقتصادية أو حتى دينية متخيلة ، فإنه لابد سيقع في قبضة المغامرة غير المحسوبة وس...